السيد محمدحسين الطباطبائي

247

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

وتركوا كثيرا من شرايعهم وحرّفوا كثيرا . « 1 » أقول : وهو تفسير بالمعنى الأوّل . وفي المجمع أيضا عن أمير المؤمنين - عليه السلام - : إنّ اللّه أخذ الميثاق على الأنبياء قبل نبيّنا أن يخبروا أممهم بمبعثه ونعته ويبشّروهم به ويأمروهم بتصديقه . « 2 » أقول : وفي معناه بعض اخبار اخر ، « 3 » وهو تفسير بالمعنى الثاني . والتأمّل في الآية وما مرّ من مؤيّدات كلّ من المعنيين يعطي أن يكون هذا الميثاق ، ميثاقا واحدا مأخوذا على الأنبياء وأممهم جميعا أن لا يفرّقوا بين الرسل ويؤمنوا باللاحق من الأنبياء المصدّق لمن سبقه منهم ، كما يؤيّده قوله بعد : أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وقوله : قُلْ آمَنَّا حيث أمر النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - أن يؤمن

--> ( 1 ) . مجمع البيان 2 : 784 ؛ تفسير جوامع الجامع 1 : 303 . ( 2 ) . مجمع البيان 2 : 784 . ( 3 ) . وهنا عدة روايات رواها القمّي والعيّاشي وغيرهما وفيها لَتُؤْمِنُنَّ برسول اللّه وَلَيَنْصُرَنَّ أمير المؤمنين ، وظاهرها التفسير بإرجاع أول الضميرين إلى رسول اللّه وثانيهما إلى أمير المؤمنين من غير دليل دالّ ، لكن فيما رواه العياشي ما رواه عن سلام بن المستنير ، عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - قال : « لقد تسمّوا باسم ، ما سمّى اللّه به أحدا إلّا علّي بن أبي طالب وما جاء تأويله » ، قلت : جعلت فداك متى يجيء تأويله ؟ قال : « إذا جاء جمع اللّه أمامه النبيين والمؤمنين حتّى ينصروه وهو قول اللّه : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ - إلى قوله - : وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ » الحديث . فيهون الأمر حينئذ ، إذ الإشكال إنّما يرد لو كانت من قبيل التفسير ، وأمّا التأويل وقد عرفت معناه فيما مرّ ، فلا ارتباط له باللفظ . « منه - رحمه اللّه - » . [ تفسير العيّاشي 1 : 180 ، الحديث : 73 ؛ تفسير القمي 1 : 106 و 1 : 246 و 247 ؛ المسائل السروية : 41 ] .