السيد محمدحسين الطباطبائي
248
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
بمن سبقه عنه وعن امّته معا . وعليه فكلّ واحدة من الروايتين تفسير ببعض المضمون والتعبير عنه بميثاق النبيّين من حيث ارتباط الميثاق بهم - عليهم السلام - . وفي المجمع عن أمير المؤمنين - عليه السلام - في قوله : أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ إلى آخرها ، قال : أأقررتم وأخذتم العهد بذلك على أممكم ؟ قالوا - أي قال الأنبياء وأممهم - : أقررنا بما أمرتنا بالإقرار به ، قال اللّه : فَاشْهَدُوا بذلك على أممكم وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ عليكم وعلى أممكم « 1 » . أقول : والرواية تؤيّد ما أومأنا إليه أخيرا من شمول الميثاق للأنبياء وأممهم جميعا ، وتخصيصه عليه السلام خطاب أَ أَقْرَرْتُمْ للأنبياء مع تعميم الجواب لهم ولأممهم من قبيل الحمل على التشريف ، أعني : أنّ الاستفسار شامل للجميع وانّما وجّه الخطاب إلى الأنبياء لتشريفهم بأنّهم السادة والقادة ، وإشعار بوساطتهم بين اللّه وبين أممهم . وقوله عليه السلام : « من الشاهدين عليكم وعلى أممكم » ، مشعر بأنّ هناك شهودا اخر غير الأنبياء ، كما في الرواية الآتية . وفي تفسير القمّي عن الصادق - عليه السلام - : قال لهم في الذرّ : أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي أي : عهدي ، قالوا : أَقْرَرْنا قالَ اللّه للملائكة : فَاشْهَدُوا . « 2 » أقول : قد مرّ ما يتّضح به معناه .
--> ( 1 ) . مجمع البيان 2 : 468 . ( 2 ) . تفسير القمّي 1 : 106 .