السيد محمدحسين الطباطبائي

172

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

هدي إلى صراط مستقيم ، ثمّ قال : إنّ في أخبارنا متشابها كمتشابه القرآن ومحكما كمحكم القرآن ، فردّوا متشابهها إلى محكمها ، ولا تتّبعوا متشابهها [ دون ] محكمها فتضلّوا . « 1 » أقول : والروايات كما ترى متقاربة في تفسير المتشابه ، ولا يظهر منها شيء في كون المراد بالمتشابه هو التأويل المختصّ علمه بأهله ، بل الأمر بالعكس على ما يلوح من الرواية الآتية : وفي تفسير العيّاشي أيضا عن مسعدة بن صدقة ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه - عليهم السلام - : إنّ رجلا قال لأمير المؤمنين : هل تصف لنا ربّنا نزداد له حبّا ومعرفة ؟ فغضب عليه السلام وخطب الناس ، فقال فيما قال : عليك يا عبد اللّه بما دلّك عليه القرآن من صفته وتقدّمك فيه الرسول من معرفته ، [ فأتمّ به ] « 2 » واستضيء بنور هدايته ، فإنّما هي نعمة وحكمة أوتيتها ، فخذ ما أوتيت وكن من الشاكرين ، وما كلّفك الشيطان عليه ممّا ليس عليك في الكتاب فرضه ولا في سنّة الرسول وأئمّة الهداة أثره فكل علمه إلى اللّه ، ولا تقدّر عظمة اللّه على قدر عقلك ، فتكون من الهالكين . واعلم يا عبد اللّه أنّ الراسخين في العلم هم الذين أغناهم اللّه عن الاقتحام في السدد المضروبة دون الغيوب الإقرار بجملة « 3 » ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب ، فقالوا : آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا ، وقد مدح اللّه اعترافهم العجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما ، وسمّى تركهم التعمّق فيما لم يكلّفهم البحث عنه

--> ( 1 ) . عيون أخبار الرضا - عليه السلام - 1 : 290 ، الحديث : 39 ؛ تقسير الصافي 1 : 14 . ( 2 ) . ساقط عن الأصل . ( 3 ) . في المصدر : « بجهل » ، وفي نهج البلاغة : « بجملة »