السيد محمدحسين الطباطبائي

173

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

[ منهم ] رسوخا ، « 1 » فاقتصر على ذلك ولا تقدّر عظمة اللّه على قدر عقلك فتكون من الهالكين . « 2 » أقول : قوله عليه السلام : واعلم يا عبد اللّه ، إلى آخره ، ظاهر في أنّه أخذ الواو في قوله وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ للإستئناف ، ونتيجته عدم دلالة الآية على كونهم عالمين بالتأويل ، ولا ينافي ذلك دلالة دليل آخر عليه كما عرفت . نعم ، يبقى هنا شيء وهو أنّ ظاهر الآيات والأدلّة الأخرى هو كون المطهّرين - والمتيقّن منهم الثابت بالكتاب - أهل بيت رسول اللّه - عليهم السلام - عالمين بالكتاب ظاهره وباطنه ، وتنزيله وتأويله ، وقد قال سبحانه : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ ، « 3 » وقال : وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ . « 4 » والظاهر من الأخبار « 5 » دخولهم في قوله وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ وقد أثبت لهم الجهل . ويندفع بأنّ أصل الكتاب على تصريحه بطهارة النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - وعلمه بالكتاب يثبت له عدم العلم ، كقوله تعالى فيه : وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ ، « 6 » وقوله : وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ ، « 7 » إلى غير ذلك من الآيات ، لكنّها - كما سيجيء بيانه - في مقام نفي العلم بالذات دون العلم بالغير وبالعرض ، أي بتعليمه سبحانه ، فهم في أنفسهم فاقدون ، وباللّه تعالى عالمون ،

--> ( 1 ) . تفسير الصافي 2 : 14 ؛ نهج البلاغة : الخطبة : 91 ( خطبة الأشباح ) ؛ التوحيد : 55 ، الحديث : 13 . ( 2 ) . تفسير العيّاشي 1 : 163 ، الحديث : 5 ؛ البرهان في تفسير القرآن 2 : 367 ، الحديث : 12 . ( 3 ) . النحل ( 16 ) : 89 . ( 4 ) . الرعد ( 13 ) : 43 . ( 5 ) . راجع : الكافي 1 : 213 ، الحديث : 2 و : 414 ، الحديث : 14 ؛ بصائر الدرجات : 196 ، الحديث : 7 و : 203 ، الحديث : 2 - 3 ؛ تفسير العيّاشي 1 : 11 ، الحديث : 5 . ( 6 ) . الأنعام ( 6 ) : 50 . ( 7 ) . الأعراف ( 7 ) : 188 .