السيد محمدحسين الطباطبائي

167

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

وقوله : لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ، « 1 » وقوله : وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا ، « 2 » وقوله : يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا ، « 3 » إلى غير ذلك . فلو كان المراد بيان علم الراسخين في العلم بالتأويل ، والنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - منهم وسيّدهم قطعا ، لم يهمل ذكره بالتصريح به . فقد بان من جميع ما مرّ أنّ التأويل ليس من قبيل مرجعيّة آية محكمة لاخرى متشابهة ، ولا بمعنى ما ينتهي إليه القصّة من تحقّق المخبر به في الخارج ، بل الظاهر المستفاد من موارد استعمالاته أنّه ما ينتهي إليه الشيء مع تحجّب واستبطان . ومن هنا يظهر أنّ النسبة بين الشيء وتأويله نسبة الظاهر والباطن والجسم والروح ، فبين التأويل وذي التأويل نحو من الإتّحاد . ومن هنا يظهر أيضا أنّ التأويل ليس وصفا للكلام من حيث إنّه لفظ ، ولا من حيث إنّ له مفهوما ، بل وصف خارجي لأمر خارجي ، واتّصاف الكلام بأنّ له تأويلا وصف له من حيث مصداقه ومطابقه الخارجي ، كما يدلّ عليه قوله : وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ، « 4 » وعدّه من الآيات المنقولة سابقا . ومن هنا يظهر أنّ إطلاق التأويل وإرادة خلاف الظاهر من المعنى كما هو المشهور ، فيطلقون التأويل ويريدون حمل الكلام على معنى يخالف ظاهره ، إطلاق مولّد منحرف ، منشأه تفسير جمع من قدماء المفسّرين التأويل بإرجاع المتشابه إلى المحكم بتوجيهه بما يوافقه .

--> ( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 88 . ( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 68 . ( 3 ) . التحريم ( 66 ) : 8 . ( 4 ) . الإسراء ( 17 ) : 35 .