السيد محمدحسين الطباطبائي
168
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
وكيف كان ، فقد بان أنّ للقرآن تأويلا وباطنا ، كما أنّ له ظاهرا مفهوما . قال سبحانه : وَقُرْآناً فَرَقْناهُ ، بالتخفيف ، لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا ، « 1 » وقال سبحانه : وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ، « 2 » وقال سبحانه : وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ * لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ، « 3 » وقال سبحانه : تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ، « 4 » إلى غير ذلك من الآيات التي وصف فيها القرآن بالتنزيل ، وقرن ذلك بأنّه كلام فصل عربيّ مبين معلوم لأهل هذا اللسان . ومن هنا سمّيت هذه المرتبة من القرآن تنزيلا ، كما تسمّى المرتبة الأخرى منه تأويلا ، فللقرآن تنزيل وتأويل . ثمّ إنّه سبحانه أثبت لكلّ واحدة من القسمين مراتب في كلامه من حيث الظهور والبطون ، فقال في التنزيل : وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ، « 5 » وقال تعالى : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ، « 6 » وقال : وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ، « 7 » وقال : هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ ، « 8 » فللسامع
--> ( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 106 . ( 2 ) . الشعراء ( 26 ) : 192 - 195 . ( 3 ) . فصّلت ( 41 ) : 41 - 42 . ( 4 ) . فصّلت ( 41 ) : 2 - 3 . ( 5 ) . الأنعام ( 6 ) : 19 . ( 6 ) . محمّد ( 47 ) : 24 . ( 7 ) . العنكبوت ( 29 ) : 43 . ( 8 ) . إبراهيم ( 14 ) : 52 .