السيد محمدحسين الطباطبائي
166
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ، « 1 » فهم إنّما قالوا : آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا في مقام تسليم ما لم يحيطوا بعلمه عندما لم يحيطوا إلّا بعد الكشف عن نقاب التأويل ، ولم يقولوا : آمنّا به هو من عند ربّنا ، بل قالوا : كلّ من عند ربّنا ، فخلطوا المحكم بالمتشابه ، وسلّموا الجميع تسليما ، هذا . ولو كان عطفا على المستثنى ، وكان المراد أنّ العلم بالتأويل مخصوص باللّه والراسخين في العلم ، لم يكن لذكره تعالى في ضمن الحصر فائدة ولا نكتة ملائمة ، إلّا ما يمكن أن يقال : إنّ ذلك لتعظيم شأن هذا العلم وتمجيده ، أو لتشريف العالمين بالتأويل وهم الراسخون في العلم ، حيث عدّ نفسه فيهم بتشريكهم معه ، ولو كان ذلك كذلك لم يهمل تعالى ذكر نبيّه معه والتصريح به كما في نظائره ، قال سبحانه : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ، « 2 » وقال تعالى : وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ، « 3 » وقال : وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ، « 4 » فترى كلّ مورد يبيّن فيه حكم فيه ذكر من اللّه وأوليائه من المؤمنين يشرّف فيه نبيّه - صلّى اللّه عليه وآله - بتخصيصه من بينهم بالذكر وحده ، ثمّ ذكرهم جميعا ، وقريب منها قوله : ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، « 5 » وقوله : آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ، « 6 »
--> ( 1 ) . الرعد ( 13 ) : 19 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 59 . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 83 . ( 4 ) . المنافقون ( 63 ) : 8 . ( 5 ) . التوبة ( 9 ) : 26 . ( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 285 .