السيد محمدحسين الطباطبائي
164
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً ، « 1 » وقوله : لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً . « 2 » والذي نبّأ به الخضر من التأويل قوله : أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً * وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً * فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً * وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ، « 3 » ثمّ أجاب عن جميع ما تلقّاه موسى - عليه السلام - جملة بقوله : وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي . « 4 » وبالجملة : فالذي أريد بالتأويل في هذه الآيات هو ما يرجع إليه القضيّة رجوع الشيء إلى صورته وعنوانه ، نظير رجوع الضرب إلى التأديب ، ورجوع الفصد إلى العلاج . ويقرب من ذلك ما ورد من لفظ التأويل في عدّة مواضع من قصّة يوسف - عليه السلام - ، كقوله تعالى : إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ ، « 5 » وقوله : وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا ، « 6 » فرجوع ما رآه - عليه السلام - من سجود الكواكب والنيّرين له إلى سجود أبويه وإخوته له
--> ( 1 ) . الكهف ( 18 ) : 74 . ( 2 ) . الكهف ( 18 ) : 77 . ( 3 ) . الكهف ( 18 ) : 79 - 82 . ( 4 ) . الكهف ( 18 ) : 82 . ( 5 ) . يوسف ( 12 ) : 4 . ( 6 ) . يوسف ( 12 ) : 100 .