السيد محمدحسين الطباطبائي

160

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 7 إلى 9 ] هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 7 ) رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 8 ) رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 9 ) قوله سبحانه : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ ذكر سبحانه أنّ من الكتاب آيات محكمات واخر متشابهات ، وعرّف المحكمات بأنّها امّ الكتاب وأصله الذي يرجع إليه غيره ، وأنّها في أصالتها وأمومتها ومرجعيّتها شيء واحد لا اختلاف فيه ؛ إذ هو المفهوم من قوله هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ حيث أفردت ولم تجمع ، فأفاد أنّ المقصود المرجوع إليه في الكتاب واحد ، وهو الذي تحويه محكمات الكتاب وترجع إليه متشابهاتها ، فالمحكمات واحدة بصفة الإحكام ، وأمّا المتشابهات ، فإنّما تتّصف بالإحكام