السيد محمدحسين الطباطبائي

159

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

وحقيقة اللعب لا تتجاوز التشبيه والخيال ، واللهو ما يشغل الإنسان . وعن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : « إنّا معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلّم الناس على قدر عقولهم » . « 1 » قوله سبحانه : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * لمّا وضع أساس البيان في هذه الآيات الستّ على ثبوت القدر ، ومن الواضح أنّ انتفائه وتحديد السلطنة الإلهيّة يوجب انتقاض التوحيد ، وكيف يجامع التوحيد ثبوت التأثير الحقيقي المستقلّ من غيره سبحانه ، حفّ طرفي الكلام بكلمة التوحيد وقارنها في الصدر بالإسمين : الْحَيُّ الْقَيُّومُ وهما محتدا القدر ، وفي الذيل بالإسمين : الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ دفعا لما يختلج في الصدور أنّ ثبوت القدر - وهو التأثير في الخلق من كلّ جهة - يوجب انهدام أساس الأمر والنهي والثواب والعقاب ، فعزيز القوم هو الذي عنده ما عند القوم من أسباب الغنى وليس عنده ما عندهم من الحاجة ، فهو يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد من غير حاجب ولا مانع ، والحكيم هو المتقن في أفعاله فلا يظلم ولا يجازف . وبذلك يظهر وجه توسّط الإسمين : عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ في الكلام ، فهو عزيز غير مغلوب ذو انتقام شديد . *

--> ( 1 ) . الكافي 1 : 23 ، الحديث : 15 ؛ الأمالي للصدوق : 419 ، الحديث : 6 ؛ الأمالي للطوسي : 481 ، الحديث : 1050 .