السيد محمدحسين الطباطبائي

156

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

فزعا من الزجرة » . « 1 » أقول : قوله : « أن يخلق النطفة » ، إلى آخره ، أي يجعلها بشرا تامّا ، وتقييدها بقوله : « التي هي ممّا أخذ عليه الميثاق » ، إلى آخره ، إشارة إلى ما مرّ وسيجيء بيانه أنّ موجودات هذه النشأة الدنيويّة وأحوالها مسبوقة الوجود بنشأة أخرى سابقة عليها تجري هي على صراطها ، وهي المسمّاة في لسان الأخبار ب : ( عالم الذرّ والميثاق ) ، فما اخذ عليه الميثاق لابدّ أن يخلق في هذه النشأة الدنيويّة ، وما يخلق في هذه النشأة هو ممّا اخذ عليه الميثاق من غير أن يقبل التغيير والتبديل ، فذلك من القضاء المحتوم ، ولذلك ردّد الكلام بينه وبين قوله عليه السلام : « أو ما يبدو له » ، انتهى . أي يبدو له البداء في تمام خلقه ، فلا يتمّ ويعود سقطا ، فالقسم المقابل له المأخوذ عليه الميثاق لا بداء فيه ، وعلى ذلك أخبار كثيرة سيجيء في محلّها . قوله عليه السلام : « يقتحمان في بطن المرأة من فم المرأة » ، إنتهى . يمكن أن يكون لفظة « من فم المرأة » من كلام الراوي ، كما يؤيّده وضع الظاهر موضع المضمر ، وعلى ظاهر الحال من كونه من كلام الإمام هو من الشواهد على كون دخولهما واقتحامهما في بطن المرأة من غير سنخ دخول الجسم في الجسم ؛ إذ لا طريق إلى الرحم من غير الفرج إلّا العروق ، ومنها العرق الذي يدرّ منه دم الحيض فينصبّ في الرحم ، وليس هذا المنفذ بأسهل للدخول من جدران الرحم ، فللدخول من الفم سببا غير سهولة الطريق ، وهو ظاهر . قوله عليه السلام : « وفيها الروح القديمة المنقولة في أصلاب الرجال وأرحام

--> ( 1 ) . الكافي 6 : 13 - 15 ، الحديث : 4 ؛ تفسير الصافي 2 : 9 .