السيد محمدحسين الطباطبائي
157
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
النساء » ، إلى آخره . كأنّها الروح النباتيّة التي هي المبدأ للتغذّي والتنمّي . قوله عليه السلام : « فينفخان فيها روح الحياة والبقاء » ، إلى آخره . ظاهره رجوع الضمير إلى الروح القديمة ، فروح الحياة والبقاء منفوخة في الروح النباتيّة ، فيعطي أنّ نفخ الروح الإنساني مثلا إنّما هو ترقّي الروح النباتي بالاشتداد ، على ما يعطيه مسلك الحركة الجوهريّة من القول بكون النفس جسمانيّة الحدوث روحانيّة البقاء . وبذلك يظهر معنى انتقال الروح القديمة في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، فالروح متّحد الوجود بوجه مع البدن ، وهو النطفة وما يمدّه من دم الحيض ، وهي المتّحدة مع بدني الأبوين ، وهما مع النطفة وهلمّ جرّا ، فما يجري على الإنسان مأخوذ الفهرس في وجود آبائه وامّهاته ، ومكتوب المنشور في صور أشخاصهم . وبه يظهر معنى قوله : « فيوحي اللّه عزّ وجلّ إليهما - أي إلى الملكين - إرفعا رؤوسكما إلى رأس امّه » ، وذلك أنّ الذي لأبنه من شرح قضائه وقدره قد انفصل عنه بانفصال النطفة فما بقي متّصلا به إلّا امّه ، وهو قوله : « فإذا اللوح يقرع جبهة امّه » - والجبهة مجتمع حواسّ الإنسان - « فينظران فيه فيجدان في اللوح صورته وزينته وأجله وميثاقه سعيدا أو شقيّا وجميع شأنه فيملي أحدهما على صاحبه » فنسبتهما شبيهة نسبة الفاعل والقابل ، فيكتبان جميع ما في اللوح ويشترطان البداء فيما يكتبان فيه ، وذلك لعدم اشتمال صورته على تمام العلّة ، فإنّ الصورة وإن كانت هي المبدأ لجميع ما يجري على الإنسان من الحوادث المختصّة به ، لكن ليست بالمبدأ كلّه ، ولذلك كان الذي يتراءى منها من الحوادث غير حتميّ الوقوع ، فكانت مظنّة البداء ، وسيجيء الكلام فيه إن شاء اللّه . واعلم أنّ نسبة تفاصيل الولادة إلى تحريك اللّه الرجل ووحيه إلى الرحم