السيد محمدحسين الطباطبائي

143

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

فالآية بعمومها تشمل كلّ خاطر نفسانيّ ، وتشدّد كلّ تشديد ، غير أنّ ذيله أعني قوله : فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ ينعم بعض الرجاء ؛ إذ كان يثبت مغفرة ما في تلو هذا الحساب ، ويؤكّده تقديم المغفرة على العذاب . ثمّ قوله سبحانه : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ « 1 » يبيّن ذلك ؛ بأنّ التكليف إنّما يقع فيما في الوسع فعله وتركه ، وأنّ ما ليس في الوسع - كمطلق الخواطر النفسانيّة - لا يؤاخذ بها مؤاخذة التكليف العامّ . وقد عدّ قوله : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ في بعض الروايات ناسخا لقوله : وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ « 2 » وقد عرفت معنى النسخ سابقا . *

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 286 . ( 2 ) . راجع : الميزان في تفسير القرآن 2 : 438 .