السيد محمدحسين الطباطبائي

51

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ، « 1 » فبيّن أنّه قريب من عباده وأنّ الطريق القريب منه سبحانه دعاؤه وعبادته ، ثمّ قال سبحانه في وصف الذين لا يؤمنون : أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ، « 2 » فبيّن أنّ غاية غير المؤمنين في مسيرهم وسبيلهم بعيدة ، فالسبيل إلى اللّه سبيلان : سبيل قريب وهو سبيل المؤمنين ، وسبيل بعيد وهو سبيل غيرهم ، فهذا نحو اختلاف في الطرق . وهناك نحو آخر من الاختلاف ، قال سبحانه : إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ ، « 3 » وقال سبحانه : وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى « 4 » أي سقط إلى أسفل وهو أسفل سافلين ، وقال : وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً ، « 5 » فعرّف الضلال بالشرك لمكان « قد » ، وقال : يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ ، « 6 » وقال : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ، « 7 » وعند ذلك تقسّم الناس في طرقهم ثلاثة أصناف ، وطرقهم ثلاثة : من طريقه إلى فوق وهم المؤمنون وأولو العلم ، ومن طريقه إلى أسفل وهم المغضوب عليهم ، ومن ضلّ الطريق وهو في الطريق وهم الضالّون ، وفي هذه المعاني آيات اخر كثيرة . ثمّ إنّ الضلال كما عرفت معرّف بالشرك في قوله : وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ

--> ( 1 ) . غافر ( 40 ) : 60 . ( 2 ) . فصّلت ( 41 ) : 44 . ( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 40 . ( 4 ) . طه ( 20 ) : 81 . ( 5 ) . النساء ( 4 ) : 116 . ( 6 ) . المجادلة ( 58 ) : 11 . ( 7 ) . فاطر ( 35 ) : 10 .