السيد محمدحسين الطباطبائي

49

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

[ سورة الفاتحة ( 1 ) : الآيات 6 إلى 7 ] اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 ) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ( 7 ) قوله سبحانه : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ سؤال للهداية ، وقد وصف سبحانه الصراط بالمستقيم وعرّفه به ، ثمّ بيّنه بأنّه صراط الذين أنعم عليهم وعرّفهم بالمقابلة بأنّهم غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ، وقد قرّر في كلامه للجميع سبيلا يسلكون به إليه سبحانه ، كلّ على شاكلته ، « 1 » فقال سبحانه : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ، « 2 » وقال سبحانه : وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ، « 3 » أي فيزعمون أنّ الخلقة قد تخلّفت عن مراده سبحانه ، وقال تعالى : إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ

--> ( 1 ) . إشارة إلى قوله تعالى : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا ، الإسراء ( 17 ) : 84 . ( 2 ) . الذاريات ( 51 ) : 56 . ( 3 ) . يوسف ( 12 ) : 21 .