السيد محمدحسين الطباطبائي
37
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
وفي الخصال : عن الصادق - عليه السلام - : « قال : ما لهم قاتلهم اللّه عمدوا إلى أعظم آية في كتاب اللّه فزعموا أنّها بدعة إذا أظهروها » . « 1 » وعن الباقر - عليه السلام - : « سرقوا أكرم آية من كتاب اللّه بسم اللّه الرحمن الرحيم » . « 2 » وينبغي الإتيان به عند افتتاح كلّ أمر عظيم أو صغير ليبارك فيه . « 3 » أقول : والروايات عن أهل البيت [ عليهم السلام ] في هذا المعنى كثيرة ، وهي على كثرتها تدلّ على أنّ البسملة جزء من كلّ سورة في القرآن إلّا البراءة ؛ فإنّها جزء من سورة الأنفال . « 4 » وأمّا خلاصة القول في الأسماء الثلاث : « اللّه ، الرحمن ، الرحيم » ف « اللّه » فعّال بمعنى المفعول كالكتاب بمعنى المكتوب من أله بمعنى عبد ، أو بمعنى تاه إذ هو ذات يتيه فيه العقول وتتحيّر ، إذ هو الأصل والمنشأ لكلّ موجود أو كمال موجود لا سبيل لشيء من البطلان إليه ؛ إذ هو لازم الالوهيّة بحسب النظرة الأولى من العقل ، ولذلك قيل : إنّه اسم للذات الواجب الوجود المستجمع لجميع صفات الكمال ، و « الرحمن » فعلان بمعنى كثير الرحمة . والصفات المثبتة له تعالى من المعاني التي نفهمها يجب أن تجرّد عن الخصوصيّات المصداقيّة التي بين أيدينا أعني عن نواقص الإمكان ، فهي تثبت له سبحانه بمجرّد معناها من غير تقيّد بقيود المصاديق المادّية ، بل الممكنة على
--> ( 1 ) . لم نجده في الخصال ؛ أنظر إلى تفسير العيّاشي 1 : 22 ، الحديث : 16 ؛ مجمع البيان 1 : 50 . ( 2 ) . لم نجده في الخصال ؛ تفسير العيّاشي 1 : 19 ، الحديث : 4 ؛ بحار الأنوار 82 : 20 ، الحديث : 10 ، و 89 : 236 ، الحديث : 28 . ( 3 ) . والظاهر أنّه - قدس سره - أخذه من كلام الفيض - رحمه اللّه - كما جاء في تفسير الصافي . ( 4 ) . وسائل الشيعة 6 : 56 ، الباب : 11 ؛ مستدرك الوسائل 4 : 164 ، الباب : 8 .