السيد محمدحسين الطباطبائي
38
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
ما حقّق في محلّه ، والرحمة فينا ميل قلبي من الراحم إلى المرحوم لإصابة الخير إليه وبالتجريد عن خصوصيّات المصاديق هي إيصال الخير إلى المحتاج إليه ، والخير هو الوجود ، فالرحمة منه سبحانه إفاضة الوجود فهو الغنيّ ذو الرحمة وسعت رحمته كلّ شيء ، فالاسمان : « الرحمن والرحيم » بمعنى واحد إلّا ما يدلّ عليه هيئة الاسمين . فصيغة المبالغة تدلّ على الكثرة ، والصفة المشبّهة على الاستقرار والثبوت والدوام ، من غير فرق من حيث الظرف كالدنيا والآخرة ، ولا من حيث المتعلّق كالمؤمن والكافر ، لكنّه سبحانه يستعمل اسم « الرحيم » في كلامه في موارد يختصّ بالمؤمنين ، وب « الرحمة » من حيث الهداية أو الثواب ، كقوله : وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ، * « 1 » وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ . « 2 » ومن هنا ما يقال : إنّ الرحمان مختصّ بالدنيا أو عامّ للمؤمن والكافر ، والرحيم بالآخرة ، وهو الملائم لما تفيده الصفة المشبّهة . وبذلك يتبيّن معنى ما في الكافي ، والتوحيد ، والمعاني ، والعيّاشي ، عن الصادق - عليه السلام - في حديث : « واللّه إله كلّ شيء ، الرحمن بجميع خلقه ، الرحيم بالمؤمنين خاصّة » . « 3 » وروي عن عيسى بن مريم - عليه السلام - : « الرحمن رحمن الدنيا ، والرحيم رحيم الآخرة » . « 4 » وروي عن الصادق - عليه السلام - : « الرحمن اسم خاصّ بصفة عامّة ،
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 218 ؛ آل عمران ( 3 ) : 31 و 129 . ( 2 ) . الحديد ( 57 ) : 9 . ( 3 ) . الكافي 1 : 114 ، الحديث : 1 ؛ التوحيد : 230 ، الحديث : 2 ؛ معاني الأخبار : 3 ، الحديث : 2 ؛ تفسير العيّاشي 1 : 22 ، الحديث : 19 . ( 4 ) . التبيان 1 : 29 ؛ مجمع البيان 1 : 54 ؛ نور الثقلين 1 : 14 .