السيد محمدحسين الطباطبائي
295
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
قوله سبحانه : أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هذه من الآيات الكاشفة عن حقيقة القيامة ، وسيأتي شرحها في سورة الأنعام إن شاء اللّه . قوله سبحانه : كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وفي الكافي عن الصادق في الآية قال : « الرجل يدع ماله لا ينفقه في طاعة اللّه بخلا ، ثمّ يموت ، فيدعه لمن يعمل به في طاعة اللّه أو في معصية اللّه ؛ فإن عمل به في طاعة اللّه رآه في ميزان غيره ، فرآه حسرة وقد كان المال له ، وإن كان عمل به في معصية اللّه قوّاه بذلك المال حتّى عمل به في معصية اللّه » . « 1 » أقول : وروى هذا المعنى العيّاشي والصدوق والمفيد والطبرسي عن الباقر والصادق - عليهما السلام - ، « 2 » وهو من الجري . قوله سبحانه : وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ الآية حجّة على من يقول بانقطاع العذاب . لكن يجب أن يعلم أنّ المسألة عقليّة وليست بتلك السذاجة التي يتوهّمها عدّة من المثبتين ، فتحرير الموضوع هو العمدة ؛ ولذلك ذكر بعض المتألّهين أنّ العذاب يرتفع عنهم بعد أبد الآبدين ، انتهى . فتأمّل فيه . والذي لا ريب في استفادته من كلامه سبحانه : أنّهم مخلّدون في النار - متقلّبون
--> ( 1 ) . الكافي 4 : 42 ، الحديث : 2 . ( 2 ) . تفسير العياشي 1 : 72 ، الحديث : 144 ؛ من لا يحضره الفقيه 2 : 62 ، الحديث : 1713 ؛ الأمالي للمفيد : 205 ، الحديث : 35 ؛ مجمع البيان 1 : 465 .