السيد محمدحسين الطباطبائي

296

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

في أنواع عذابها ، كلّما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق « 1 » - أبدا ، وأمّا النزاع فهو طوليّ ليس بالعرضي ، ومحلّه غير هذا المحلّ . قوله سبحانه : وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ . . . هي في مساق قوله تعالى : كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ . « 2 » والخطوة - وهي ما بين القدمين في المسير - حيث كانت في الخير والشرّ والمدح والذمّ تابعة للمقصد ، ومقصد الشيطان لا محالة غير صالح على أيّ حال ، وقع النهي عن اتّباعه لفساد الغاية ، لا لنفسها ، ولذا قال سبحانه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ [ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ] ، « 3 » فاستعير خطوات الشيطان لوسائل الخير والذرائع المباحة التي تستعمل بحيث تؤدّي إلى الفحشاء والمنكر والكذب على اللّه ؛ كالكفّ عن أكل المباحات ونحو ذلك . ومن هنا عدّ في الروايات الحلف الغير المرضي من خطوات الشيطان : فقد روى الشيخ في التهذيب عن عبد الرحمن ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عن رجل حلف أن ينحر ولده ؟ قال : ذلك من خطوات الشيطان » . « 4 » وروى أيضا عن منصور بن حازم قال : « قال لي أبو عبد اللّه - عليه السلام - :

--> ( 1 ) . إشارة إلى الآية 22 من سورة الحج . ( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 142 . ( 3 ) . النور ( 24 ) : 21 ؛ ما بين المعقوفتين ليس جزءا من هذه الآية ، بل جزء من الآية المبحوث عنها هنا . ( 4 ) . تهذيب الأحكام 8 : 288 ، الحديث : 55 و : 317 ، الحديث : 59 .