السيد محمدحسين الطباطبائي

263

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 152 ] فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ ( 152 ) قوله سبحانه : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ الذكر ربّما قابل الغفلة ؛ كقوله : وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا « 1 » وهي انتفاء العلم بالعلم مع وجود العلم ، فالذكر خلافه . وربّما قابل النسيان ، وهو زوال الصورة العلميّة عن الخزانة ، فالذكر خلافه ، ومنه قوله : وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ ، « 2 » وهو حينئذ - كالنسيان - معنى ذو آثار وخواصّ تتفرّع عليه ؛ ولذلك ربّما أطلقا - في موارد لم يتحقّقا فيها - بمجرّد تحقّق آثارهما ؛ فإنّك إذا لم تنصر صديقك وأنت تعلم حاجته إلى نصرك فقد نسيته ؛ وكذلك الذكر . والظاهر أنّ إطلاق الذكر على الذكر اللفظيّ ، من هذا القبيل ؛ كقوله تعالى : قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً ، « 3 » ونظائره كثيرة .

--> ( 1 ) . الكهف ( 18 ) : 28 . ( 2 ) . الكهف ( 18 ) : 24 . ( 3 ) . الكهف ( 18 ) : 83 .