السيد محمدحسين الطباطبائي
232
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ . « 1 » وليس المراد به الصلاح لمطلق الرحمة الإلهيّة العامّة لكلّ شيء ، ولا المختصّة بالمؤمنين فحسب على ما يفيده قوله : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ « 2 » إذ الصالحون طائفة خاصّة من المؤمنين ، ومن الرحمة ما يختصّ بالبعض دون البعض ، قال تعالى : وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ . « 3 » وليس أيضا مطلق كرامة الولاية ، وهي تولّيه سبحانه امر عبده ، فإنّ الصالحين وإن شرّفوا بذلك على ما بيّنا في ذيل قوله : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ « 4 » من سورة الفاتحة ، فإنّ هذه صفة مشتركة بينهم وبين النبيّين والصدّيقين والشهداء كما مرّ بيانه ، فلا يستقيم إذا عدّهم طائفة في قبالهم . وليس الصلاح أيضا إيتاء الحكم والعلم والاصطفاء ، على ما هو ظاهر من الآيات المشتملة عليه . نعم ، يبقى له من الأثر الخاصّ : الإدخال في الرحمة وهو الأمن التامّ من العذاب ، كما ورد المعنيان معا في الجنّة : قال سبحانه : فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ « 5 » أي في الجنّة ، وقال : [ يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ ] « 6 » أيّ في الجنّة . وأنت إذا تدبّرت معنى الصلاح وهو اللياقة ، وقوله : وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا ،
--> ( 1 ) . الأنبياء ( 21 ) : 75 . ( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 156 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 105 . ( 4 ) . الفاتحة ( 1 ) : 6 . ( 5 ) . الجاثية ( 45 ) : 30 . ( 6 ) . الدخان ( 44 ) : 55 .