السيد محمدحسين الطباطبائي
233
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
ولم يقل : ودخل ، وقوله : وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ « 1 » وأنّه سبحانه قصر في كلامه الأجر والشكر على العمل والسعي ، قضيت بأنّ الصلاح الذاتي كرامة ليست بحذاء العمل والإرادة ، ويتبيّن حينئذ معنى قوله تعالى : لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ * « 2 » وهو ما بالعمل ، وَلَدَيْنا مَزِيدٌ « 3 » وهو أمر غير ما بالعمل ، وليس من شأنه أن يتعلّق به المشيئة ، فهو أمر غير محدود ، إذ كلّ خير محدود يتعلّق به المشيئة ، فافهم . وفي تفسير القمّي في قوله تعالى : وَلَدَيْنا مَزِيدٌ « 4 » قال - عليه السلام - : « النظر إلى رحمة اللّه » . « 5 » وفي المجمع عن النبيّ - صلى اللّه عليه وآله وسلّم - يقول اللّه : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . . . » « 6 » الحديث . ثمّ إنّك إذا تأمّلت حال إبراهيم - عليه السلام - وأنّه نبيّ مرسل ، وأحد اولي العزم وأشرفهم وسيّدهم وأشرف الأنبياء جميعا بعد محمد - صلى اللّه عليه وآله وسلم - ، على ما يعطيه القرآن ، وأنّه مقتدى من بعده من الأنبياء والمرسلين ، وأنّه من الصالحين بنصّ قوله : وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ « 7 » الظاهر في الصلاح
--> ( 1 ) . الأنبياء ( 21 ) : 72 . ( 2 ) . الشورى ( 42 ) : 22 ؛ الزمر ( 39 ) : 34 . ( 3 ) . ق ( 50 ) : 35 . ( 4 ) . ق ( 50 ) : 35 . ( 5 ) . تفسير القمي 2 : 327 . ( 6 ) . بحار الأنوار 8 : 92 ؛ مجمع البيان 8 : 108 . ( 7 ) . الأنبياء ( 21 ) : 72 .