السيد محمدحسين الطباطبائي

225

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً . « 1 » فمن الإسلام ما يتأخّر تحقّقا عن الإيمان ، ويتبعه الإيمان التفصيلي بالحقائق . قال سبحانه : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ « 2 » وقال أيضا : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ « 3 » ففيها إرشاد المؤمنين إلى الإيمان ، فالإيمان غير الإيمان . وثالثها : ما يلي الإيمان بالمرتبة الثانية ، فالنفس إذا أنست بالإيمان المذكور وتخلّقت بأخلاقه تمكّن فيها ، وانقادت له سائر القوى البهيميّة والسبعيّة ، وبالجملة ، القوى المائلة إلى هوسات الدنيا وزخارفها الغارّة ، فصار الإنسان يعبد اللّه كأنّه يراه ، فإن لم يكن يراه فإنّه يراه ، فلم يجد في سرّه ما لا ينقاد إلى أمر اللّه ونهيه وقضائه وقدره ، قال سبحانه : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً « 4 » والإيمان بالمرتبة الثالثة يتعقّبه . قال سبحانه : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ، « 5 » إلى أن قال : وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ . « 6 » روى البرقي عن عليّ - عليه السلام - قال : « الإسلام هو التسليم والتسليم

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 208 . ( 2 ) . الحجرات ( 49 ) : 15 . ( 3 ) . الصف ( 61 ) : 10 - 11 . ( 4 ) . النساء ( 4 ) : 65 . ( 5 ) . المؤمنون ( 23 ) : 1 . ( 6 ) . المؤمنون ( 23 ) : 3 .