السيد محمدحسين الطباطبائي

175

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

قوله سبحانه : حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ فيه إيماء إلى حكم سيشرّعه اللّه يكون فيه مجازاتهم ، وهو حكم القتال كما فيما سيجيء من قوله : أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ مع قوله : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا . « 1 » قوله سبحانه : وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ شروع في إلحاق النصارى باليهود تصريحا . قوله سبحانه : بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ . . . هذا كرّة ثالثة عليهم ، في بيان أنّ السعادة لا تدور مدار الاسم ، وإنّما الملاك حقيقة الإيمان والعبوديّة أولاها : قوله : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى . . . . « 2 » وثانيتها قوله : بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ . « 3 » وثالثتها هذه الآية [ وهي ] في معنى الأولى ومساقها ، ويستفاد من ذلك تفسير الإيمان ب : إسلام الموجه إلى اللّه ، وتفسير الإحسان ب : العمل الصالح . *

--> ( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 28 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 62 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 81 .