السيد محمدحسين الطباطبائي

176

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 115 ] وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 115 ) قوله سبحانه : وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ . . . المشرق والمغرب حيث كانا للّه بحقيقة الملك - أي أنّ ذاتهما ملكه ، لا كالملك الإعتباري القابل للنقل والتبديل بين العباد - فهما في ذاتهما ملك ، والملك من حيث إنّه ملك لا يقوم إلّا بمالكه ، وحيث إنّ ذاتهما هو الملك ، فلا حيثيّة لهما غير حيثيّة الملك ، فهو سبحانه قائم عليهما ، محيط بهما ، وهو معهما . وهاتان الجهتان حيث كانتا إضافيّتين اشتملتا سائر الجهات ، ولذلك لم يقيّد إطلاق أينما بهما ، بأن يقال : أينما تولّوا منهما . وعلّل ذلك بقوله : إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ وهذه توسعة في القبلة التي يتوجّه إليها المصلّي ، دون المكان الذي يصلّي فيه ، وإن كانت الآية السابقة متعرّضة لحال المكان ؛ على ما قيل : إنّها نزلت في منع كفّار قريش المسلمين عن الصلاة في المسجد الحرام والمساجد التي اتّخذوها بفناء الكعبة . والدليل على ما قلنا قوله تعالى : وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ حيث أخذ