السيد محمدحسين الطباطبائي

126

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

وبالجملة : فهما معنيان مختلفان ، لكنّك بالرجوع إلى ما تقدّم من أمر الميثاق تعرف أنّ المعنى واحد ، وأنّه عليه السلام نسي الميثاق أوّلا ، فتمنّى منزلتهم صلوات اللّه عليهم أجمعين بالجمع بين المقامين ، فأكل من الشجرة ، فلم يتهيّأ له إلّا أحد الأمرين وهبط إلى الأرض . وبذلك يرتفع ما يتراءى من المنافاة بين ما رواه العيّاشي عن موسى بن محمد بن عليّ عن أخيه أبي الحسن الثالث عليه السلام - وفي إكمال الدين : عن الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام - قال : « إنّ اللّه - عزّ وجلّ - عهد إلى آدم أن لا يقرب الشجرة ، فلمّا بلغ الوقت الذي في علم اللّه أن يأكل منها ، نسي ، فأكل منها ، وذلك قول اللّه تبارك وتعالى : وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ، « 1 » « 2 » قال : الشجرة التي نهى اللّه آدم وزوجته أن يأكلا منها ، شجرة الحسد ، عهد إليهما أن لا ينظرا إلى من فضّل اللّه عليه وعلى خلائقه بعين الحسد ، ولم يجد له عزما » . « 3 » وبين ما رواه عن أحدهما - عليهما السلام - وقد سئل كيف أخذ اللّه آدم بالنسيان ؟ فقال : « إنّه لم ينس ، وكيف ينسى وهو يذكره ويقول له إبليس : ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ « 4 » » . « 5 » وفي العيون عن عليّ بن محمّد بن جهم ، قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليّ بن موسى - عليه السلام - فقال له المأمون : يا بن رسول اللّه !

--> ( 1 ) . طه ( 20 ) : 115 . ( 2 ) . كمال الدين 1 : 213 ، الحديث : 2 . ( 3 ) . الاختصاص : 93 ؛ تحف العقول : 478 ؛ تفسير العياشي 2 : 9 ، الحديث : 8 ؛ المناقب 4 : 404 . ( 4 ) . الأعراف ( 7 ) : 20 . ( 5 ) . تفسير العياشي 2 : 9 ، الحديث : 9 .