السيد محمدحسين الطباطبائي
127
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
أليس من قولك : إنّ الأنبياء معصومون ؟ فقال : « بلى » ، قال : فما معنى قول اللّه تعالى : وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى « 1 » ؟ قال : « إنّ اللّه تعالى قال لآدم : اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ « 2 » وأشار لهما إلى شجرة الحنطة فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ، « 3 » ولم يقل لهما : لا تأكلا من هذه الشجرة [ لا ] ممّا كان من جنسها ، فلم يقربا تلك الشجرة ، « 4 » وإنّما أكلا من غيرها لمّا أن وسوس الشيطان إليهما ، وقال : ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ « 5 » وإنّما نهاكما أن تقربا غيرها ، ولم ينهكما عن الأكل منها إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ * وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ « 6 » ولم يكن آدم وحوّاء شاهدا قبل ذلك من يحلف باللّه كاذبا فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ « 7 » فأكلا منها ثقة بيمينه باللّه . . . » « 8 » الخبر . أقول : وهو عليه السلام أخذ في الرواية الشجرة النوعيّة والنهي متعلّقا بفرد من النوع على نحو الإشارة إلى الحقيقة ، والغرور بالتأوّل من النوع بالفرد ، فكأنّ شجرة الحنطة كانت كثيرة متعدّدة في الحقيقة ، وإنّما نهى اللّه تعالى عن القرب من أحدها بعنوان الإشارة إلى النوع ، والشيطان غرّهما بأنّ النهي عن فرد معيّن دون سائر الأفراد ، فأكلا من شجرة أخرى زعما أنّها غير التي نهى عنها ، وهذا البيان
--> ( 1 ) . طه ( 20 ) : 121 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 35 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 35 . ( 4 ) . في المصدر : + « ولم يأكلا منها » ( 5 ) . الأعراف ( 7 ) : 20 . ( 6 ) . الأعراف ( 7 ) : 20 - 21 . ( 7 ) . الأعراف ( 7 ) : 22 . ( 8 ) . عيون أخبار الرضا - عليه السلام - 1 : 196 - 197 ، الحديث : 1 .