السيد محمدحسين الطباطبائي
125
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
فوجد عليه مكتوبا : لا إله إلّا اللّه ، محمّد رسول اللّه ، عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين ، وزوجته فاطمة سيّدة نساء العالمين ، والحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة . فقال آدم : يا ربّ من هؤلاء ؟ فقال - عزّ وجلّ - : يا آدم هؤلاء « 1 » ذرّيّتك ، وهم خير منك ومن جميع خلقي . ولولا هم ما خلقتك ولا « 2 » الجنّة ولا النار ولا السماء ولا الأرض ، فإيّاك أن تنظر إليهم بعين الحسد ، فأخرجك عن جواري ، فنظر إليهم بعين الحسد وتمنّى منزلتهم ، فتسلّط عليه الشيطان حتّى أكل من الشجرة التي نهي عنها ، وتسلّط على حوّاء فنظرت إلى فاطمة بعين الحسد حتّى أكلت من الشجرة كما أكل آدم ، فأخرجهما اللّه تعالى من جنّته وأهبطهما من جواره إلى الأرض » . « 3 » أقول : وقد ورد في هذا المعنى عدّة روايات أخر ، بعضها أبسط منها وأطنب ، وبعضها أوجز وأخصر . وهذه الرواية - كما ترى - سلّم عليه السلام فيها أنّ الشجرة كانت شجرة حنطة وشجرة حسد ، وأنهما أكلا من شجرة الحنطة ثمرها ، وحسدا وتمنّيا منزلة محمّد وآله - صلوات اللّه عليهم أجمعين - ومقتضى المعنى الأوّل : أنّ الشجرة كانت أخفض شأنا من أن يميل إليها أهل الجنّة ، ومقتضى الثاني : أنّها كانت أرفع شأنا من أن ينالها آدم وزوجته ، كما في رواية أخرى : أنّها كانت شجرة علم محمّد وآله .
--> ( 1 ) . في المصدر : + « من » ( 2 ) . في المصدر : + « خلقت » ( 3 ) . عيون أخبار الرضا - عليه السلام - 1 : 306 - 307 ، الحديث : 37 .