السيد محمدحسين الطباطبائي

105

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

وفي المعاني عن الصادق - عليه السلام - : « إنّ اللّه تبارك وتعالى علّم آدم أسماء حججه كلّها ثمّ عرضهم وهم أرواح على الملائكة ، فقال : أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بأنّكم أحقّ بالخلافة في الأرض - لتسبيحكم وتقديسكم - من آدم ، فقالوا : سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قال اللّه تبارك وتعالى : يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ وقفوا على عظم « 1 » منزلتهم عند اللّه - عزّ ذكره - فعلموا أنّهم أحقّ بأن يكونوا خلفاء اللّه في أرضه ، وحججه على بريّته ، ثمّ غيّبهم عن أبصارهم ، واستعبدهم بولايتهم ومحبّتهم ، وقال لهم : أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ » . « 2 » أقول : وبالرجوع إلى ما مرّ من البيان تعرف معنى هذه الروايات ، وأن لا منافاة بين هذه وما تقدّمها ، وهي تؤيّد ما قدّمناه من وجوه لا تخفى . ويناسب المقام عدّة من أخبار الطينة ، كما رواه في البحار عن جابر بن عبد اللّه ، قال : « قلت لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : أوّل شيء خلق اللّه ما هو ؟ فقال : نور نبيّك يا جابر ، خلقه اللّه ثمّ خلق منه كلّ خير ، ثمّ أقامه بين يديه في مقام القرب ما شاء اللّه ، ثمّ جعله أقساما : فخلق العرش من قسم ، والكرسيّ من قسم ، وحملة العرش وسكنة « 3 » الكرسيّ من قسم ، وأقام القسم الرابع في مقام الحبّ ما شاء اللّه ، ثمّ جعله أقساما : فخلق القلم من قسم ، واللوح

--> ( 1 ) . في كمال الدين : « عظيم » ( 2 ) . لم توجد في معاني الأخبار ، ولكن رواها في كمال الدين 1 : 13 و 14 ؛ بحار الأنوار 11 : 145 و 26 : 238 ؛ تفسير نور الثقلين 1 : 54 ؛ تفسير كنز الدقائق 1 : 225 . ( 3 ) . في المصدر : « خزنة »