السيد محمدحسين الطباطبائي

106

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

من قسم ، والجنّة من قسم ، وأقام القسم الرابع في مقام الخوف ما شاء اللّه ، ثمّ جعله أجزاءا : فخلق الملائكة من جزء ، والشمس من جزء ، والقمر « 1 » من جزء ، وأقام القسم الرابع في مقام الرجاء ما شاء اللّه ، ثمّ جعله أجزاءا : فخلق العقل من جزء ، والعلم والحلم من جزء ، والعصمة والتوفيق من جزء ، وأقام القسم الرابع في مقام الحياء ما شاء اللّه ، ثمّ نظر إليه بعين الهيبة ، فرشح ذلك النور وقطرت منه مائة ألف وأربعة وعشرون ألف قطرة ، فخلق اللّه من كلّ قطرة روح نبيّ ورسول ، ثمّ تنفّست أرواح الأنبياء فخلق اللّه من أنفاسها أرواح الأولياء والشهداء والصالحين » . « 2 » أقول : والأخبار في هذه المعاني كثيرة متظافرة ، إذا أجلت فيها التأمّل والإمعان وجدتها شواهد على ما قدّمناه ، وسيجيء بعض الكلام في بعضها . وإيّاك أن ترمي هذه الأحاديث الشريفة - الواردة عن معادن العلم ومنابع الحكمة - بأنّها من اختلاقات الغلاة وأوهام المتصوّفة ، فللخلقة أسرار ، وهو ذا العلماء من طبقات الإنسان ، لم يزالوا يبحثون عن أسرار الطبيعة منذ انتشر البشر ؛ وكلّما لاح لهم معلوم واحد بان لهم مجاهيل كثيرة ، وهي - عالم الطبيعة - أضيق العوالم ، فما ظنّك بما وراءها من عوالم السعة ؟ ! *

--> ( 1 ) . في المصدر : + « والكواكب » ( 2 ) . بحار الأنوار 25 : 21 - 22 ، الحديث : 27 .