السيد محمدحسين الطباطبائي
103
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
وَيَسْفِكُ الدِّماءَ لولا أنّهم قد كانوا رأوا من يفسد فيها ويسفك الدماء » . « 1 » أقول : يمكن أن يشير - عليه السلام - بذلك إلى دورة في الأرض سابقة على دورة بني آدم ، كما وردت به الأخبار ، ولا ينافي ذلك ما مرّ أنّ الملائكة فهمت ذلك من قوله تعالى : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ . . . الآية ، بل لا يتمّ الخبر إلّا بذلك ؛ وإلّا كان قياسا من الملائكة مذموما كقياس إبليس . ويمكن أن يشير - عليه السلام - إلى مضمون الخبر الآتي من إثبات القدر . وفيه أيضا عنه - عليه السلام - قال زرارة : « دخلت على أبي جعفر - عليه السلام - فقال : أيّ شيء عندك من أحاديث الشيعة ؟ فقلت : إنّ عندي منها شيئا كثيرا ، وقد هممت أن أوقد لها نارا فاحرقها ، فقال - عليه السلام - : وارها ، تنس ما أنكرت منها ، فخطر على بالي « 2 » الآدميّون ، فقال : ما كان علم الملائكة حيث قالوا : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ . قال : وكان يقول أبو عبد اللّه - عليه السلام - إذا حدّث بهذا الحديث : هو كسر على القدريّة . ثمّ قال أبو عبد اللّه - عليه السلام - : إنّ آدم كان له في السماء خليل من الملائكة ، فلمّا هبط آدم من السماء إلى الأرض استوحش الملك ، وشكا إلى اللّه تعالى وسأله أن يأذن له ، فأذن له ، فهبط عليه ، فوجده قاعدا في قفرة من الأرض ، فلمّا رآه آدم - عليه السلام - وضع يده على رأسه وصاح صيحة ، قال أبو عبد اللّه - عليه السلام - : يروون أنّه أسمع عامّة الخلق ، فقال له الملك : يا آدم ، ما أراك إلّا وقد عصيت ربّك ، وحملت على نفسك ما لا تطيق ! أتدري ما قال لنا
--> ( 1 ) . تفسير العيّاشي 1 : 29 ، الحديث : 4 . ( 2 ) . في المصدر : « بال »