الشيخ علي أحمد عبد العال الطهطاوي

91

عون الحنان في شرح الامثال في القرآن

حزب : سَيَقُولُ السُّفَهاءُ [ البقرة : 142 ] ، فتارة دعاهم بالملاطفة ، وذكر الإنعام عليهم وعلى آبائهم كما بينا ، وتارة بتوبيخهم على سوء أعمالهم وذكر عقوبتهم التي عاقبهم بها ، وكان في ذكر هذا كله وإيضاحه وتفصيله على لسان نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وهو النبي الأمى الذي لم يقرأ ، ولم يكتب ، ولم يخالط أحدا ممن له دراية بالقراءة والكتابة ، أصدق شاهد وأكبر برهان على نبوّته صلى اللّه عليه وسلم وصحة دعوته لهم ولغيرهم ، وعلى وجوب الانضواء تحت لوائه ، والتصديق بما جاء به . قال سيدي عبد الرحمن الثعالبي الجزائري في تفسيره المرسوم بالجواهر الحسان في تفسير القرآن ما نصه : قال الطبري : وفي إخبار القرآن على لسان النبي صلى اللّه عليه وسلم بهذه المغيبات التي لم تكن من علم العرب ، ولا وقعت إلا في خفى علم بني إسرائيل دليل واضح عند بني إسرائيل وقائم عليهم بنبوّة نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم . تصديق القرآن لما سبقة : ولنتكلم على قوله تعالى : وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ [ البقرة : 41 ] ، اندرج الأمر بالإيمان بالقرآن في قوله : وَأَوْفُوا بِعَهْدِي [ البقرة : 40 ] في الآية قبل ، إلا أنه أفرد الأمر به على طريق عطف الخاص على العام ، تنبيها على شرفه من حيث إنه طاعة مقصودة في نفسها ، متعبدة بذاتها ، لا تتوقف صحته واعتباره على شئ آخر من الطاعات ، بل هو عمدة يعتمد عليه سائر الطاعات ، وبه اعتبارها ، وأنها من فروعه وثمراته . ولما كان أصلا مقصودا بالذات من التكليف ، ورعاية الوفاء بالعهود ، صار كأنه أمر مغاير للعهود المأمور بإيفائها . وقوله : مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ ، وجه تصديقه لما معهم من الكتب من حيث إنه نازل حسبما نعت فيها ، أو مطابق لها في الدعاء إلى التوحيد ، والأمر بالعبادة ، والعدل بين الناس ، والنهى عن المعاصي والفواحش ، وغير ذلك من الأمور التي لا تتبدل باختلاف الأمم والأديان ، فلا يجرى فيها النسخ ، فهو مصدق لها في هذه الأمور ، ومصدق لها كذلك فيما يخالفها من جزئيات الأحكام وفروعها بسبب اقتضاء مصلحة كل قوم وزمانهم ، من حيث إن كل واحدة منها حق بالنسبة إلى زمانها ، ومنسوخة عند انقضاء زمانها ، فالجزئيات المخالفة بحسب الزمان كحل فعل ما ، وحرمته متطابقة من حيث إن كل واحدة منها حق تقتضيه مصلحة كل قوم وزمانهم .