الشيخ علي أحمد عبد العال الطهطاوي
24
عون الحنان في شرح الامثال في القرآن
تحزيب القرآن قال في المغنى : يستحب أن يقرأ القرآن في كل سبعة أيام ليكون له ختمة في كل أسبوع . قال عبد اللّه بن أحمد : كان أبى يختم القرآن في النهار في كل سبعة ، يقرأ في كل يوم سبعا لا يتركه نظرا . وقال حنبل : كان أبو عبد اللّه يختم من الجمعة إلى الجمعة ، وذلك ما روى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لعبد اللّه بن عمر : « اقرأ القرآن في سبع ، ولا تزيدن على ذلك » رواه أبو داود . وعن أوس بن حذيفة ، قال : قلنا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لقد أبطأت عنا الليلة ، قال : « إنه طرأ علىّ حزبي من القرآن ، فكرهت أن أخرج حتى أتمه » . قال أوس : سألت أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : كيف تحزبون القرآن ؟ قالوا : ثلاث « 1 » ، وخمس ، وسبع ، وتسع ، وإحدى عشرة ، وثلاث عشرة ، وحزب المفصل وحده . رواه أبو داود . ويكره أن يؤخر القرآن أكثر من أربعين يوما ؛ لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم سأله عبد اللّه بن عمرو : كم تختم القرآن ؟ قال : « في أربعين يوما » ، ثم قال : « في شهر » ، ثم قال : « في عشرين يوما » ، ثم قال : « في خمس عشرة » ، ثم قال : « في عشر » ، ثم قال : « في سبع » ، لم ينزل من سبع « 2 » أخرجه أبو داود . قال أحمد : أكثر ما سمعت أن يختم القرآن في أربعين ، ولأن تأخيره أكثر من ذلك يفضى إلى نسيان القرآن ، والتهاون به ، فكان ما ذكرنا أولى ، وهذا إذا لم يكن عذر ، فأما مع العذر فواسع له . أ . ه . لا تعرض عن قراءة القرآن إذا عرفت فضل القرآن العظيم ، وفضل بعض سوره وآياته ، وعرفت وافر وجزيل أجر تلاوته ، وعلمت كيفية تحزيب النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه للقرآن ، وترتيبهم له على الأيام والليالي ، حق لنا أن نقول لك أيها المسلم المتبع لأعظم رسول : لا تعرض عن قراءة كتاب ربك إلى قراءة أوراد المشايخ وأحزابهم ، فإن الأجر كله ، والثواب كله ، والفضل العظيم كله ، والنصح ، والإرشاد ، والوعظ ، والهدى ، والنور كله ، والصراط المستقيم إنما هو في تلاوة كتاب اللّه تعالى .
--> ( 1 ) أي نقرأه في ثلاث إلخ . ( 2 ) أي عن سبع .