الشيخ علي أحمد عبد العال الطهطاوي

25

عون الحنان في شرح الامثال في القرآن

فيا متبع الرسول الأعظم ، إياك ثم إياك وما ابتدع ، فإنه ضلالة ، واعلم أنه لا يجوز لك أن تقرأ دعاء البسملة ، ولا ورد الجلالة ودعاءها للجيلانى ؛ لأنه يصدك عن القرآن ، ولا يجوز لك أن تقرأ مسبعات ، ولا منظومة الدردير ، ولا ورد السحر ، والميمية ، والمنهجة الكبرى ، بل اقرأ بدل هذا أحزابا من القرآن تنفعك قراءتها يوم لقاء ربك ، ولا سيما قراءة التدبر والتفقه . أيها العاقل ، هل حزب البر ، والبحر ، والنصر ، وحزب الرفاعي الكبير والصغير ، وحزب الدسوقي الكبير والصغير أيضا ، وحزب النووي والبيومى ، وحزب الوقاية المسمى بالدور الأعلى ، بل وجميع مجموع الأوراد ، خير أو حزب واحد ، أو سورة واحدة من القرآن العظيم ؟ ! لا بل آية واحدة ، بل حرف واحد من كتاب اللّه ، لا شك أنك تعترف أنه أعظم وأجل ألف مرة ، بل لا مناسبة بالكلية ، وأنت تشهد وتقر معي بذلك ، ولا أظنك تنكره ، إن جميع ما في مجموع الأذكار الطيبة للطرق السبعة ، وجميع ما في كتاب مجموع أوراد الخلوتية والمرغنية ، وأوراد الخليلية ، وحرز الجوشني ، وحرز الغاسلة ، والجلجلوتية ، والبرهتية ، لا شك أنه من عند غير اللّه ، ولا شك أنه شرع لم يشرعه اللّه ولا رسوله ، فصار بدعة ، وكل بدعة ضلالة . ولعلك تقول : إن هذه الأحزاب والأوراد لا تخلو من آيات قرآنية فيها ، فنقول لك : القرآن كاللبن النقى الخالص ، وأحزابكم وأورادكم كاللبن المخلوط بالدم ، أو كاللبن الاصطناعى ، فأيهما ترتضيه لنفسك ؟ الأول لا شك ، بل ما في القرآن من الموعظة ، والشفاء ، والرحمة ، والتذكير ، والهداية ، والعبرة ، والأمر ، والنهى ، والترغيب ، والترهيب ، وذكر عظمة اللّه وكبريائه ، وتعريفك برسول اللّه ، ورسوله ، وقصص الأنبياء وأتباعهم ، وما فعل اللّه بالطاغين والعاصين ، وما أعده لأهل طاعته من النعيم المقيم ، وغير ذلك مما لا يمكننا عده ، ولا حصر بعضه ، وليس يوجد من ذلك حرف واحد في أورادكم ولا أحزابكم ، فما هي إلا عبادات مخترعات . وشئ آخر هو أنك لا تقرأ بحرف واحد من كتاب اللّه إلا أوتيت أجره ، كما في الحديث الصحيح : « من قرأ حرفا من كتاب اللّه فله حسنة ، والحسنة بعشر أمثالها ، لا أقول : ألم حرف ، ولكن ألف حرف ، ولام حرف ، وميم حرف ، واللّه يضاعف لمن يشاء » ، فما هو ثواب من قرأ حزب الجيلاني كله من أوله إلى آخره ألف مرة ، وما ثواب من يقرأ حزب الكبرى ، بل وما ثواب من يقرأ جميع مجاميع الأوراد كلها حرفا حرفا ؟ لا يمكنكم أصلا أن تقدروا لقارئها ثوابا كثواب قراءة أصغر سورة في القرآن ، بل ولا آية ،