الشيخ علي أحمد عبد العال الطهطاوي
143
عون الحنان في شرح الامثال في القرآن
لما ذا نقول بانتصار الإسلام : إن كثيرين يروننا نسرف في التفاؤل عندما نتحدث عن قرب انتصار الإسلام وغلبته على سائر الأديان ، ومن يحسنون الظن بنا يتصورون أن ما نقوله هو من قبيل الأماني ، حيث نقرر ما نقرر باعتباره حقا مؤكدا ، ودليلنا الواقع والتجربة . فقد جاء وقت لا يعرفه شباب الوقت الحاضر ، أو حتى رجاله ، كان التبشير بالمسيحية على أشده ، وكان يقف خلف المبشرين الإمبراطورية الإنجليزية بكل جلالها ، بل أوروبا كلها بكل نجاح حققته في القرن التاسع عشر ، وكان رجل التبشير خريج أعظم جامعات أوروبا ، وكل ما كان ينجح فيه هو زعزعة العقيدة الدينية من أساسها ، ولكنه لا يكاد يتحدث عن المسيحية ، وعن كون المسيح إلها ، حتى يرد عليه أبسط مسلم : اسم اللّه عليك يا خواجة ، سيدنا عيسى ده رسول اللّه وليس هو اللّه ! ! وهكذا يتحول أبسط مسلم إلى معلم لخريج أكبر جامعات أوروبا ، وهذا هو سر عظمة الإسلام . فليقل المسيحيون عن معجزات سيدنا عيسى ما يقولون ، إن المسلم لا ينكر شيئا من ذلك ، فالمسيح هو رسول اللّه ، وقد زوّده اللّه بالقدرة على فعل ما فعل . وليتكلم اليهود عن موسى بأعظم ما يتكلمون ، فالمسلم يقول مثل قولهم ، ومن هنا عاش المسيحيون واليهود في ظل الدولة الإسلامية ، بل وازدهروا ، حيث لا يستطيع المسلمون أن يعيشوا في ظل دولة غير إسلامية إلا إذا تناسى المجتمع شأن الدين ، كما هو الحال في أوروبا وأمريكا ، ولما كان ذلك يستحيل أن يدوم ، إذ يستحيل قيام المجتمعات على غير دين . ومن هنا قلنا : إن المستقبل للإسلام ؛ لأنه يعترف بالأديان السماوية الأخرى ، ولا تعترف هي به ، فهو الأقوى والأصلح ، وبالتالي هو الأبقى ، فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ [ الرعد : 17 ] . فنحن لا نتكلم لغة التفاؤل فضلا عن لغة التمني ، وإنما نتحدث العلم ، وفوق ذلك نتحدث بما وعد به اللّه عز وجل . أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ [ النساء : 152 ] : وإعطاء اللّه الأجر للمحسنين في الآخرة ، أي يوم القيامة ، مسألة مؤكدة ومحققة ، وهي محور الإيمان ، ولكن اللّه سبحانه