الشيخ علي أحمد عبد العال الطهطاوي

106

عون الحنان في شرح الامثال في القرآن

القافية جزء منها ، وفي الحديث : « أصدق كلمة قالها شاعر قول لبيد : ألا كل شئ ما خلا اللّه باطل * وكل نعيم لا محالة زائل ثم إنه تعالى فسر الكلمة بقوله سبحانه وتعالى : أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ ، ووجه كونه تفسيرا لها أن قوله : أَلَّا نَعْبُدَ إما بدل من كَلِمَةٍ بدل كل من كل ، أو أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي هي ألا نعبد ، والجملة استئنافية ، فإنه لما قيل : تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ قال قائل : ما هي ؟ فقيل : هي أَلَّا نَعْبُدَ ، فعلى التقديرين صح كونها مفسرا لما قبلها . وأما قوله سبحانه : وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ ، يعنى : ولا نقول عزير ابن اللّه ، ولا المسيح ابن اللّه ، ولا نطيع الأحبار فيما أحدثوه من التحليل والتحريم ؛ لأن كلا منهم بشر مثلنا . روى أنه لما نزلت : اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ [ التوبة : 31 ] ، قال عدى بن حاتم : ما كنا نعبدهم يا رسول اللّه ، قال : « أليس كانوا يحلّون لكم ويحرّمون فتأخذون بقولهم ؟ » ، قال : نعم ، قال : « هو ذاك » . قوله تعالى : فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ، يعنى : فإن تولوا عن كلمة التوحيد المجمع عليها بين الشرائع والكتب السماوية ، فقولوا لهم : قد لزمتكم الحجة وأصبحتم مغلوبين بها ، إلا أنه دل على هذا الجواب بلازمه ، وهو قوله : فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ، أي قولوا اشهدوا واعترفوا بأن من أتى بالكلمة السواء وعمل بمدلولها فهو المسلم ، دون من خالفها وتولى عن العمل بمدلولها . ويصح أن يكون قوله : فَقُولُوا اشْهَدُوا هو الجواب ، ويكون فيه تعريض بكفرهم ، أي اعترفوا يا أهل الكتاب بأنكم كافرون من حيث إنكم أعرضتم عن الحق المتفق عليه بين العقلاء . قال العلماء : والمعنى : فإن تولوا وأعرضوا عن الإجابة لما دعوتهم إليه ، فليس إعراضهم ذلك لأجل مساعدة الحجة إياهم ، فقل لهم : قد أسفر الصبح وتبين لذي عينين ، فاعترفوا بأنا مسلمون منقادون للحق دونكم ، ونظيره قول الغالب في جهاد ، أو صراع ، أو نحوهما : اعترف بأنى أنا الغالب ، وسلم إلى الغلبة . أ . ه . قال الخطيب الشربيني في تفسيره : قال البيضاوي : تنبيه : انظر إلى ما راعى اللّه سبحانه في هذه القصة من المبالغة ، والإرشاد ، وحسن التدريج في الحجاج ، فبين أولا أحوال عيسى وما تعاور عليه من الأطوار المنافية للإلهية ، ثم ذكر ما يحل عقدتهم ويزيل