الشيخ علي أحمد عبد العال الطهطاوي
107
عون الحنان في شرح الامثال في القرآن
شبهتهم ، فلما رأى عنادهم ولجاجهم دعاهم إلى المباهلة بنوع من الإعجاز ، ثم لما أعرضوا عنها وانقادوا بعض الانقياد ، دعاهم بالإرشاد ، وسلك طريقا أسهل وألزم ، بأن دعاهم إلى ما وافق عليه عيسى ، والإنجيل ، وسائر الأنبياء والكتب ، ثم لما لم يجد ذلك أيضا عليهم ، وعلم أن الآيات والنذر لا تغنى عنهم ، أعرض عن ذلك ، وقال : اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ . انتهى . بيان ما احتواه التنبيه : قوله : بين أولا أحوال عيسى . . . إلخ ، هو قوله سبحانه : وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ [ آل عمران : 46 ] ونحوه على ما ذكرناه سابقا . وقوله : ثم ذكر ما يحل عقدتهم ، هو قوله تعالى : إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ [ آل عمران : 59 ] . وقوله : بنوع من الإعجاز ، وهو تقديم ذكر من يخاطر المرء بنفسه لأجلهم ويحارب دونهم . طوائف النصارى : قال اللّه تعالى : لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْواهُ النَّارُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [ المائدة : 72 ، 73 ] . تبين الآية الأولى من هاتين الآيتين رأى طائفة من النصارى في شأن عيسى ، وهم اليعقوبية ، القائلون باتحاد الإله مع عيسى ، تعالى اللّه عما يقولون علوا كبيرا . وتبين الآية الثانية رأى طائفتين منهم ، وهما النسطورية والملكانية ، ويبين اللّه تعالى في كلتا الآيتين ، الرد على هذه المزاعم الفاسدة ، من تلكم الطوائف الكافرة ، ففي الآية الأولى حكم اللّه تعالى عن عيسى ، عليه السلام ، أنه متبرئ من هذه الاعتقادات ، آمرا لهم بعبادة اللّه تعالى رب الجميع وخالق الكل ، اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْواهُ النَّارُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ [ المائدة : 72 ] ، ثم