الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
54
نفحات القرآن
يقول عليه السلام : « وَمُجتَني الثَمرَةَ لِغيرِ وَقتِ ايناعِها كالزارع بِغيِرِ أرضِهِ » . ( إذ لن يحصّل أيٌّ منهماعلى النّتيجة المتوقعة ) . والطائفة الثانية : هناك بعضالروايات تقول : يجب أن تكون أهداف الثورة هو توجيهالناس لطلب الرضامن آل محمد صلى الله عليه وآله ، أي أنّ الدعوة للأئمّة المعصومين عليهم السلام وأهدافهم ، وعدم جواز الثورة بدونهم . ومن جملتها ما نقرأه عن الإمام الصادق عليه السلام حيث يقول : « إن أتاكم آت منّا فانظُروا عَلى أيّ شَيء تخرجون ؟ ولا تقولوا خرج زيد ، فانَّ زيداً كان عالماً وكان صدوقاً ولم يَدْعُكُم إلى نَفسِهِ وَانّما دَعاكُم إلى الرِّضا من آلِ مُحَمَّد ، وَلَو ظَهَر لوفى بما دَعاكُم اليه ، انّما خَرَجَ إلى سُلطانٍ مُجتَمعٍ لِيَنْقُضَهُ ، فالخارجُ مِنّا اليَومَ إلى أىّ شَيءٍ يَدْعُوكُم ؟ إلى الرّضا مِن آل محمّد ؟ فنحن نُشْهَدُكُم انّا لَسْنا نَرضى بِهِ وَهُوَ يَعْصينا اليومَ وَلَيسَ مَعَه أَحَدٌ ، وَهو إذا كانت الرّاياتُ وَالالويّةُ أجدَر أن لا يَسْمَعَ مِنّا . . . » « 1 » . ومن البديهي أنّ هذا الحديث وأمثاله لا يدلّ أيضاً على النّهى عن تشكيل الحكومة الإسلامية ، بل يقول : يجب أن يكون الهدف من تشكيل الحكومة هو إدخال السرور على الأئمّة عليهم السلام وكسب رضاهم ، باعتبارهم الخلفاء الحقيقيين للنبي صلى الله عليه وآله ، ولا يجب البدء بهذا العمل عشوائياً بدون موافقتهم ! وعلى هذا ، فمتى ما توفرت الظروف المناسبة في عصر « الغيبة » لتشكيل الحكومة الإسلامية ، وتيقنا بأنّ الإمام ( عج ) راضٍ عنها ، وكان الهدف من تشكيلها هو احياء الإسلام والقرآن وارضاء آل محمد صلى الله عليه وآله ، فلا مانع منها ، بل يجب السعي إليها أيضاً ، ( تأمل جيداً ) . والطائفة الثّالثة : بعض الروايات ، تقول : كلّ ثورة تقوم قبل قيام القائم عليه السلام فإنّ مصيرها الفشل ، كالروايات أدناه : 1 - نقرأ في حديث عن أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « كُلُّ رَايَةٍ تُرفعُ قَبلَ قيامِ القائمِ فَصاحِبُها طاغوتٌ يُعبدُ مِنْ دونِ اللَّهِ عَزَّوَجَل » « 2 » .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 36 ، ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 37 ، ح 6 .