الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

55

نفحات القرآن

2 - ونقرأ في حديث آخر عن « الحسين بن خالد » أنّه قال : قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام : إنّ عبد اللَّه بن بكير كان يروي حديثاً وأنا أحسب أنّه عرضه عليك ، فقال : ما ذلك الحديث ؟ قلت : قال ابن بكير : حدثني عبيد بن زرارة قال : كنت عند أبي عبداللَّه عليه السلام أيّام خروج محمد بن عبداللَّه بن الحسن « 1 » إذ دخل عليه رجل من أصحابنا فقال له : جعلت فداك إنّ محمد بن عبداللَّه قد خرج فما تقول في الخروج معه ؟ فقال : « اسكنوا ما سكنت السماء والأرض » ، فقال عبد اللَّه بن بكير : فإن كان الأمر هكذا ولم يكن خروج ما سكنت السماء والأرض فما من قائم وما من خروج ، فقال أبو الحسن عليه السلام : « صدق أبوعبداللَّه عليه السلام وليس الأمر على ما تأوله ابن بكير ، إنّما عنى أبوعبداللَّه عليه السلام اسكنوا ما سكنت السماء من النداء » ( النداء الخاص الذي يأتي من السماء قبل قيام القائم عليه السلام ) ، والأرض من الخسف بالجيش ( أي السفياني الّذي يحكم قبيل ظهور المهدي عليه السلام ) « 2 » . ويستفاد من هذا الحديث أيضاً أنّه لا ينبغي الثّورة قبل قيام المهدي عليه السلام . 3 - وفي حديث آخر عن سُدَيْر من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام ، أنّ الإمام عليه السلام قال له : « الزَمْ بَيتكَ وَكُنْ حَلَسَاً مِن أحْلاسِهِ ، وَاسْكُنْ ما سَكَنَ الليلُ والنَّهار ، فإذا بَلغك أنْ السُفياني قَد خَرَجَ فارحَل إلينا وَلوَ عَلى رِجلِك » « 3 » . « السفياني » : أحد الجلادين والحكام الظالمين ويظهر قبل قيام المهدي عليه السلام ، ويرسل الجيوش إلى مناطق مختلفة ، من جملتها الجيش الذي يبعثه إلى المدينة المنوّرة فيصل إلى الصحراء القريبة من المدينة ، فتحدّث زلزلة هناك وتنشق الأرض لتبتلعه وجيشه ! . وهناك روايات كثيرة أخرى بنفس هذا المضمون ، وهو عدم جواز القيام ما لم تظهر علامات ظهور المهدي عليه السلام ، كرواية « عمرو بن حنظلة » عن الإمام الصادق عليه السلام ، ورواية المعلى بن خنيس عنه عليه السلام ، ورواية جابر عن الإمام الباقر عليه السلام « 4 » ، و . . . .

--> ( 1 ) محمد بن عبد الله بن الحسن ، حفيد الإمام الحسن المجتبى عليه السلام ثار أيام المنصور العباسي ، وبايعه جمع غفير ، استولى على مكة والمدينة واليمن ، لكن المنصور أرسل إليه جيشاً جراراً تغلب عليه ونال بدوره الشهادة ، وهو معروف بالنفس الزكية ، كانت شهادته في رمضان سنة 145 للهجرة ( تتمة المنتهى ، ص 135 فما بعدها ) . ( 2 ) وسائل الشيعة ، ص 36 ، ح 3 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 36 ، ح 3 . ( 4 ) وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 35 و 41 .