الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

53

نفحات القرآن

من أثارها ، هلك المحاصير ، قلت جُعلت فداك : وما المحاصير ؟ قال : المستعجلون . . . » « 1 » . 2 - ونقرأ في حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام عن آبائه الكرام في وصية النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام أنّه قال : « يا عَلي ، إنَّ إزالَة الجِبالِ الرَّواسي أهوَنُ مِن إزالةِ مُلكٍ لَم تَنقَضِ أَيّامُهُ » « 2 » . 3 - وجاء في حديث عن « عيسى بن القاسم » أنّ الإمام الصادق عليه السلام قال : « اتّقوا اللَّهَ وانظروا لأنفُسكم ، فإنّ أحقّ من نَظَر لها أنتم . . . ثم أضاف عليه السلام قائلًا : إنْ أتاكُم مِنّا آتٍ لِيدعُوكُم إلى الرضا مِنّا فَنَحن نُشهدكُم إنا لا نرضى ، إنّه لا يُطيعُنا اليوم وهو وحده ، فكيف يُطيعُنا إذا ارْتَفَعَتْ الراياتُ والاعلام ؟ » « 3 » . 4 - ونقرأ في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السلام : « الْزَموا الأَرضَ وَاصبِرُوا عَلَى البَلَاءِ وَلَا تُحَرِّكُوا بأَيدِيكُم وَسُيُوفِكُم فِى هَوَى أَلْسِنَتِكُم وَلَا تَسْتَعْجِلُوا بِما لَمْ يُعَجِّلْهُ اللَّه لَكُم ، فَإنّهُ مَنْ مَاتَ مِنْكُم عَلَى فِرَاشِهِ وَهُوَ عَلَى مَعرِفَةِ حَقِّ رَبِّهِ وحقِّ رَسُولِهِ وَأَهْلِ بَيتِهِ مَاتَ شَهيداً ، وَوَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ، وَاستَوجَبَ ثَوابَ مَا نَوَى مِنْ صَالِحِ عَمَلِهِ ، وَقامَتِ النِّيَّةُ مَقَامَ إِصلَاتِهِ لِسَيفِهِ فَانَّ لِكُلِّ شَىءٍ مُدَّةً وَأَجَلًا » « 4 » . ولا شك أنّ هذه الطائفة من الأخبار لا دلالة لها لا من قريب ولا من بعيد على النهي عن إقامة الحكومة الإسلامية قبل ظهور المهدي ( عج ) ، بل الشيء الوحيد الذي تتضمنه هو تحيُّن الفرص ، وعدم البدء بهذه الأمور قبل توفر الفرصة المناسبة ، لأنّكم ستدفعون ثمناً غالياً وخسائر فادحة دون أية نتيجة تذكر . بل ربّما يكون مفهوم هذا الكلام عكس ما يتوقعه هؤلاء ، وهو أنّه متى ما تهيأت الظروف لتشكيل الحكومة الإسلامية ، فعليكم بها . وهذه الرويات - في الواقع - هي نفس ما جاء في الخطبة الخامسة من نهج البلاغة ، حيث

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 36 ( ذكر صاحب الوسائل هذه الروايات في الوسائل ج 11 ، كتاب الجهاد ، الباب 13 من أبواب جهاد العدو ) . ( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 11 ص 38 . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) نهج البلاغة ، الخطبة 190 ( القسم الأخير منها ) .