الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
52
نفحات القرآن
أحدهما له صبغة نفسية ، والآخر له صبغة روائية . أمّا العامل النفسي فهو إنّهم يعيشون ذكرى مُرة مع الحكومات ، واعتقادهم بعجز أي أحد في الظروف الراهنة من تشكيل الحكومة الإسلامية وبسط العدل الإلهي ، نظراً للضغوط المستمرة الموجهة للحكومة من الداخل من قبل المتطرفين الذين يحاولون انتهاك حدود القوانين الإسلامية وضرب العدالة الاجتماعية ، وتقديم الشعارات الفارغة على تعاليم الكتاب والسنة المعروفة . ومن جهة أخرى ، فهناك الضغوط الواردة من الخارج ، والمؤامرات التي تحاك من قبل الأجانب التي يقوم بها عملاؤهم من العناصر « السرية » و « العلنية » كل ذلك يحول دون نجاح الحكومة الإسلامية في مواصلة طريقها ، ويتسبب في حرفها حتماً عن مسيرها الحقيقي لتضعها في خدمة أهدافهم ، ولهذا السبب ، يرون أنّ الحكومة الإسلامية الحقيقية غير قابلة للتطبيق عملياً . وهم يستدلون على ادّعائهم هذا بقضيّة الحكومة الدستورية في إيران حيث إنّ علماء الدين قد توغلوا فيها بكل ما أوتوا من قوّة ، ليعكسوا للعالم تشكيلة الحكومة الإسلامية ( أو ما يماثلها ولو من بعض الجهات ) ، لكن رغم كل تلك الجهود ، فقد وقف مؤيدو الخط المنحرف من الداخل والأجانب وقفة رجل واحد وفي خاتمة المطاف استبدلوها بحكومة مستبدة ظالمة . أمّا من الناحية الروائية فهم يتمسكون بالرّوايات القائلة : « كل راية ترفع قبل قيام القائم فهي راية ضلال » ! وهذه الروايات تنقسم إلى عدّة أقسام : الطّائفة الأولى : وفيها إشارة إلى أنّه ما لم يحن الوقت للثورة في وجه سلاطين الجور والحكومات الظالمة ، فلا تحركوا ساكناً ، مثل : 1 - الرواية التي ينقلها « أبو المرهف » عن « الإمام الباقر » عليه السلام حيث يقول : « الغبرة على