الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

51

نفحات القرآن

فارغة من المحتوى تماماً في الشرق الإسلامي . ونختتم هذا الكلام بحديث جامع ولطيف عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : حينما جاء « أبو الدرداء » و « أبو هريرة » برسالة معاوية إلى علي عليه السلام وكان قد طلب فيها تسليم قتلة عثمان إليه ليحاكمهم ، قال الإمام علي عليه السلام : « لقد أبلغتماني ما قاله معاوية ، والآن اسمعا كلامي وأبلغاه عنّي ، إنّ عثمان بن عفان لا يعدو أن يكون أحد رجلين : إمّا إمام هدىً حرام الدّم وواجب النّصرة لا تحلّ معصيته ولا يسع الامّة خذلانه ، أو إمام ضلالة حلال الدّم ، لا تحلّ ولايته ولا نصرته ، فلا يخلوا من احدى الخصلتين . والواجب في حكم اللَّه وحكم الإسلام على المسلمين بعد ما يموت إمامهم أو يقتلُ ، ضالّاً كان أو مهتدياً ، ومظلوماً كان أو ظالماً ، حلال الدّم أو حرام الدّم ، أن لا يعملوا عملًا ولا يحدثوا حدثاً ولا يقدّموا يداً ولا رجلًا ولا يبدأوا بشيٍ قبل أن يختاروا لأنفسهم إماماً عفيفاً عالماً ورعاً بالقضاء والسنّة ، يجمع أمرهم ويحكم بينهم ويأخذ للمظلوم من الظّالم حقّه ويحفظ أطرافهم ويجبي فيئهم ويقيم حجتهم ويجبي صدقاتهم ، ثم يحتكمون إليه في إمامهم المقتول ظلماً ليحكم بينهم بالحقّ ، فإن كان إمامهم قتل مظلوماً حكم لأوليائه بدمه ، وإن كان قتل ظالماً نظر كيف الحكم في ذلك » « 1 » . وعلى هذا الأساس وجب عليك يا معاوية وقبل التطرق لقضية قتل عثمان الرضوخ للحكومة الإسلامية وتبايع من بايعه كل الناس ولا تتأخر ولو لحظة بالتوسل بهذه الحجج والذرائع . فريقان لا يروق لهما تشكيل الحكومة الإسلامية : مع كل ما تقدم - وطبقاً للأدلة اليقينية أنّ - « الإسلام بدون حكومة » إسلام ممسوخ وفارغ من المحتوى ، وفي الواقع « فهو إسلام بدون الإسلام » ، فمع كل ذلك لا زال هناك فريق يصرّ ويخالف مسألة تشكيل الحكومة الإسلامية ، وعلّة هذه المخالفة - في الواقع - أمران

--> ( 1 ) كتاب سليم بن قيس ، ص 182 .