الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
5
نفحات القرآن
الجزء العاشر العلاقة بين الإمامة والحكومة تحدثنا في المجلد التاسع من نفحات القرآن عن مسألة الإمامة والولاية من وجهة نظر القرآن الكريم ، وحيث إنّ مسألة ( الإمامة ) لا تنفصل عن مسألة ( الحكومة ) بل إنَّ روح الإمامة والولاية تعني حكومة النفوس والأبدان ، وهدايتها إلى الصراط المستقيم والتحرّك نحو الكمال والسعادة ، لذا وجب علينا بحث مسألة ( الحكومة الإسلامية ) بعد الانتهاء من بحث مسألة ( الإمامة ) والقيام بتحليلها وتفصيلها ، حيث لم يكتمل موضوع الإمامة والولاية بذلك القدر . ألم نَعُدّ إقامة حكومة العدل الواحدة في العالم احدى أهم الأهداف في قيام المهدي ( عج ) ؟ ونعني به نفس الشيء الذي كان بصدده الرسول صلى الله عليه وآله وباقي الأئمّة عليهم السلام ، ولم تسنح الفرصة لا من حيث الزمان ولا المكان للوصول إلى هذا الهدف بالرغم في وجود الأسس اللازمة لإقامتها ، نعم لقد بذل الجميع جهوداً للوصول إلى تشكيل حكومة العدل الإلهي . فكيف يمكن اذن فصل موضوع ( الحكومة ) عن ( الإمامة ) ؟ بل ، ولقد بدأ الرسول صلى الله عليه وآله بعد الانتصار في الغزوات الأولى بتشكيل الحكومة الإسلامية واعتبرها ركناً مهماً من أركان الإسلام ، بل الضامن الوحيد لإجراء القوانين بأكملها ، وقد كان الهمّ الوحيد لأولئك الذين خلفوا الرسول صلى الله عليه وآله سواء كانت خلافتهم حقّه أم لم تكن ، هو تشكيل وإدامة الحكومة الإسلامية . ولقد دعى سكان الكوفة الإمام الحسين عليه السلام إلى تشكيل الحكومة الحقّة ومحاربة غاصبيها ، ولولا نقض العهد من قِبل أهل الكوفة وتخاذ لهم وعدم وفائهم ، لرفع الإمام عليه السلام علم الحكومة الإسلامية عالياً ، والروايات الواردة عن طريق الأئمّة المعصومين عليهم السلام