الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
6
نفحات القرآن
ونهج البلاغة احتوت على تعابير كثيرة توضّح من خلالها أنّ أعداءهم قد غصبوا حقهم عليهم السلام ، وهذا الحقّ ليس إلّا ( حكومة العدل الإسلامية ) . كل هذه الأدلة وتلك الشواهد التي لا تُحصى برهانٌ آخر على أنَّ مسألة ( الإمامة ) لا تنفصل عن ( الخلافة ) و ( الحكومة ) . ونرى في رواية ( هارون الرشيد ) الذي أراد بزعمه أن يُرجعَ « فدكاً » إلى الإمام موسى بن جعفر عليه السلام ملاحظة جديرة بالاهتمام لتوضيح المقصود : إنّ « فدكاً » - وكما هو معلوم - ضيعة قريبة من ( خيبر ) وكانت خضراء يانعة ، وقد وهبها الرسول صلى الله عليه وآله إلى ابنته الزهراء عليها السلام في حياته ، وقد اغتصبت منها بعد وفاته مباشرة ، فكانت دائماً موضع اعتراض المحبين لأهل البيت عليهم السلام فلذلك وبعد ضغط الرأي العام ، فكّر الرشيد بارجاعها إلى أولاد فاطمة عليها السلام فقال للإمام موسى بن جعفر عليه السلام : « حدَّ فدكاً حتّى أردَّها إليك » وألحَّ عليهَ كثيراً ، فقال الإمام موسى الكاظم عليه السلام : « لا آخذها إلّابحدودها » . قال هارون : وما حدودها ؟ قال الإمام عليه السلام : « إنْ حددتها لم تردّها » . قال هارون : بحقّ جدّك إلّافعلتَ . قال الإمام عليه السلام : « أمّا حَدُها الأوّل فعدن » ، فتغيّر وجه الرّشيد . وقال : أيهاً . قال الإمام عليه السلام : « والحدُّ الثّاني سمرقند » . فأربد وجهه . قال الإمام عليه السلام : والحدُّ الثالث أفريقية » ، فاسودّ وجهه . وقال هارون : هيه . قال الإمام عليه السلام : « والرابع ساحل بحر الخزر وأرمينية » . قال الرّشيد : فلم يبقَ لنا شيء ، فتحوّل إلى مجلسي . قال الإمام عليه السلام : « قد أعلمتك أننّي إن حددتها لم تردّها فعند ذلك عزم على قتلي » « 1 » . هذا الحديث يدلّ على أنّ بين مسألة ( فدك ) و ( الخلافة ) رابطة قوية وتعني أن ما غُصِبَ
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 48 ، ص 144 ( نقلًا عن كتاب أخبار الخلفاء ) .