الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
35
نفحات القرآن
الشباب والشابات قرابين إلى ( آلهة النيل ) ، وقد بقي ذلك التقليد عُرفاً اجتماعياً لبعض قبائل العرب فينذر الآباء أبناءهم أحياناً قرابين إلى الآلهة أيضاً « 1 » . 4 - الخرافات الأخرى لعربِ الجاهلية ومن جملتها مسألة اللحوم المحللة والمحرمة والقوانين المخزية الفارغة التي كانوا يسنونها لأنفسهم كما ذكر ذلك القرآن الكريم : « وَقَالُوا هَذِهِ انْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَّايَطعَمُهَا الَّا مَنْ نَّشاءُ بِزَعمِهِم وَانعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا » . ( الأنعام / 138 ) ويقول في الآية التي بعدها : « وَقَالُوا مَا فِى بُطُونِ هذِهِ الانعَامِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلَى ازوَاجِنَا وَانْ يَكُنْ مَّيْتَةً فَهُم فِيهِ شُرَكَاءُ » . ( الأنعام / 139 ) وقد وعَد القرآن أصحاب تلك البِدع القبيحة التي ابتدعوها بالخسران كما ورد في ذيل هذه الآيات من قوله تعالى : « قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا اولَادَهُم سفَهًا بِغَيرِ عِلمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَد ضَلُّوا وَمَاكَانُوا مُهتَدِينَ » . ( الأنعام / 140 ) حتى أنّهم قد حرَّموا بعض السنن الباقية من الأنبياء عليهم السلام وأصبحت غير مؤثرة مثل سُنة تحريم القتال في الأشهر الحرم ( ذي القعدة ، ذي الحجة ، محرم ، رجب ) حيث كان ذلك المعتقد عاملًا مهماً في منعهم عن سفك وإراقة دمائهم ، لكن تلك السُنة الخرافية ( النسيء ) كانت تبطل تأثيرها ، فمتى ما أرادوا تجاوز حرمة هذه الأشهر الحُرم ، قالوا لا مانعَ من جعل شهر آخر مكان هذا الشهر ، فعابَ عليهم القرآن هذا العمل السيء بقوله تعالى : « انَّمَا النَّسِىءُ زِيادَةٌ فىِ الكُفرِ » . ( التوبة / 37 ) إنّ الحج وزيارة بيت اللَّهِ الحرام التي كانت من سنن إبراهيم عليه السلام ودافعاً إلى الوحدة والتقرب إلى اللَّه سبحانه ، قد تلوث بخرافاتهم ولم تصبح سبباً وعاملًا للابتعاد عن اللَّه سبحانه فحسب بل وللتفرقة والتشتت بين الناس ، لأنّ التعصب للقومية والشرك وعبادة الأصنام كانت سائدة عليها .
--> ( 1 ) الإسلام وعقائد وآراء البشر ، ص 278 .