الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

68

نفحات القرآن

تعالى في المسائل الدينية والشرعية ، وما يقول عن نفسه في أمور الدنيا ، فهو معصوم في الأوّل دون الثاني ! ! لكننا لا نعتقد بصحة مثل هذه الأحاديث مطلقاً لأنها من أجلى مصاديق الروايات المخالفة لكتاب اللَّه تعالى ، لأنّ القرآن اعتبر كلام الرسول صلى الله عليه وآله وأحاديثه مقياساً وميزاناً ، واعتبره عين الوحي ، حيث ورد في قوله تعالى : « وَما يَنطِقُ عَنِ الهوى » . ( النجم / 3 ) فكيف يمكن التصديق بأنّ نبيّاً بكلّ تلك العظمة يدعو الناس إلى شيء من دون علم ، بحيث يكون سبباً لدمار محاصيلهم ثمّ يتنازل عن كلامه هذا ويقول لهم : أنتم أدرى منّي بأمور دنياكم ، في حين أنّه وبلا شكّ يعدّ من أعلم وأذكى الناس وله اطّلاع واسع بأمور من قبيل تأبير النخل و . . . بل كيف يمكن لشخص يبدي رأيه رجماً بالغيب ( والعياذ باللَّه ) أن يكون رئيساً لحكومة إسلامية بتلك العظمة . ولهذا السبب لا نستبعد كون مثل هذه الأحاديث من الموضوعات التي دبرها المنافقون وأعداء الإسلام ، وأدخلوها بين طيّات الكتب الإسلامية للحطّ من عظمة ومنزلة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، وعلمه وعقله وتعريضه للشكّ والريبة والاستفهام . إن عدم نقل هذا الحديث في الكثير من المصادر الإسلامية الأخرى ، يعدّ بنفسه دليلًا على عدم اطمئنان علماء الإسلام بمثل هذه الأحاديث الواهية ، والذي يدعو للعجب هو الاستشهادبها من قبل أشخاص ك « المراغي » وصاحب « المنار » في تفاسيرهم ، في الوقت الذي يُشكلون على الكثير من المسائل الأخرى . على أيّة حال فتقسيم أقوال وافعال وتقريرات الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله إلى قسمين ، يفتح الطريق أمام الذين في نفوسهم مرض ، لتفسير ما يقوم به النبي الأكرم وفي شتّى المجالات الاجتماعية والحياتية والبشرية ، والتشكيك به ، ثم الاستفهام هل هو من القسم الأوّل أو الثاني ؟ لذا - وكما سيأتي إن شاء اللَّه - لو وجد الخطأ والاشتباه طريقه إلى شيء من كلام النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، لما بقي هناك مجال للاعتماد على كافّة أحاديثه ، ولهذا نعتقد نحن بوجوب