الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

7

نفحات القرآن

الجزء السادس منازل الآخرة المقدّمة : إنّ مسألة المعاد مسألة واسعة النطاق والابعاد ، لأنّ الحديث عنها هو حديث عن عالم واسع ، وبما أنّ عالم المعاد عالم مجهول ويختلف من جهات عديدة عن عالمنا هذا ، لذلك سيكون البحث في هذا المجال بحثاً معقداً ، ومع كونه معقداً فهو ممتع وجذّاب في نفس الوقت ويعود ذلك لسببين : الأول : لكونه موضوعاً مثيراً ، وهذا ما يبعث عند كل إنسان حبّ الاطلاع وكشف المجهول . الثاني : إنَّ التوجّه إلى هذه المسألة ومعرفة جزئياتها له أثر نفسي وروحي وتربوي كبير في بناء النفس الإنسانية ، إذ إنَّها تشتمل على جميع مراحل حياة الإنسان ، وربّما هذا هو السبب الذي جعل القرآن الكريم يتناول الكثير من الموارد والمسائل التي تتعلق بالمعاد ، وهذا ما لا نجده في غيرها من المسائل . إنَّنا في بادئ الأمر كنّا قد ارتأينا أن نجمع جميع البحوث المتعلّقة ب ( المعاد ) وفق المنظور ( القرآني ) في مجموعة واحدة ( كتاب واحد ) ونضعها بين يدي القارئ الكريم تحت عنوان ( تفسير نفحات القرآن ) . ولهذا نحن بذلنا جهدنا في تلخيص هذه البحوث بالقدر الذي لا يؤثر على المحتوى العام ، مع الحرص على تلافي أي خلل أو نقص في المسائل المطروحة فيه ، ولكن وبعد أن خضنا في أعماق الآيات القرآنية - بهذا الفكر القاصر - عثرنا على كنوز من الجواهر النفيسة بحيث لا يمكن جمعها في كتاب واحد ، حيث أصبح عدد صفحاته يزيد على الألف ممّا