الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
8
نفحات القرآن
اضطرنا إلى أن نعيد النظر في هذا الكتاب وندوِّنه في مجلَّدين . واتفق أن البحوث المتناولة في المجلد الأول مغايرة تماماً لبحوث المجلد الثاني ، ففي المجلد السابق كان الحديث يدور حول المسائل المرتبطة بالمعاد ، أمّا هذا المجلد فيتناول جزئيات وخصوصيات المعاد وفق المنظور القرآني ، وبتعبير آخر لو أننا شبَّهنا مسألة المعاد ببناء عظيم شامخ لكان المجلد الأول يمثل أساس هذا البناء ، وأمّا المجلد ( الثاني ) فيتناول جزئيات وتفاصيل البناء وما يتعلق به . ولهذا كان من المناسب أنْ نسمّي هذا الكتاب باسم ( منازل الآخرة ) أو منازل القيامة . ولابدّ لنا من الإشارة إلى أنّ البحث حول المعاد عموماً ، وما يرتبط بجزئياته خصوصاً ، يثير الكثير من الأسئلة ، لهذا فقد سعينا واستطعنا أن نجيب عن جميع الأسئلة من القرآن نفسه أو من الأحاديث الشريفة أو الأدِلَّة المنطقية الفعلية . كذلك بذلنا جهدنا لتقريب هذه المفاهيم المهمّة والمعقّدة إلى الأذهان بضرب الأمثلة الحية ، ولقد استفدنا في هذا المجال من التجارب التي حصلنا عليها من خلال البحوث العقائدية والتفسيرية ، آملين التوفيق في هذا الطريق ، والرأيُ لكم . ولا شكّ في أنَّ هذا العمل سيمهِّد الأرضية لبذل جهود أكبر في المستقبل ، وهو عامل مساعد في استمرارية هذه الجهود في هذا المجال ، ولا يمكن أنْ يدّعي أحد بأنّه قال في هذا المجال كل شيء ، ولم يبق ما يقال . نسأله تعالى أنْ يعصمنا من الزلل سواء كان في العلم أو في العمل ، في القلم أو في الكلام ، كما نطلب منه تعالى أنْ يسلِّمنا ويدخلنا في المنازل الرفيعة منازل الرحمة ، رحمته ( جنات عدن ) ، ( جنّة الخلد ) ولا يمكن لأحد أنْ يدخلها بسلام إلّاأنْ تشمله ألطاف وعناية الباري عزّ وجلّ . قم المقدّسة - ناصر مكارم الشيرازي