الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

360

نفحات القرآن

في النّار ، ولكن يتّضح من خلال النظرة الاجمالية للآيات المذكورة أنّ خلود الكفّار في النّار امرٌ بديهي لا مفر منه ، إلّاأنّه غير مُسَلّمٍ به لجميع العاصين ، ويستثنى من ذلك كون المعصية أو الذنب على درجة كبيرة بحيث تدفع الإنسان إلى الكفر والخروج عن خط الإيمان ، أو أن يغادر هذه الدنيا وهو غير مؤمن ، وسنصل إلى شرح مفصل عن هذا الموضوع قريباً . سؤال : هل أنّ مرتكبي الكبائر مخلدون في النّار ؟ هناك فرقة إسلامية تُعرف ب « الوعيدية » ( وهي من فرق الخوارج ) تعتبر أيذنب من الكبائر موجباً للكفر وتعتقد أنّ مرتكبه يخلد في النّار ، ويقف في مقابل هذه الفرقة « المرجئة » الذين يقولون : إنَّ الإيمان لا تضر معه المعصية ( إحداهما تتصف بالافراط والأخرى بالتفريط ! ) . قال العلّامة الحلي رحمه الله في ( شرح التجريد ) بعد أن نقل إجماع واتّفاق المسلمين على العذاب الأبدي للكفّار : « يختلف المسلمون في مرتكبي الكبيرة ، فالوعيدية يعتبرونهم كالكفّار ، لكن الشيعة وكثير من المعتزلة يعتقدون بأنّ عذابهم له نهاية ، ثم أقام الأدلة التي تثبت هذا المعنى » . يقول الشيخ المفيد رحمه الله في « أوائل المقالات » : « اتفقت الإمامية على أنّ الوعيد بالخلود في النّار متوجه إلى الكفّار خاصة دون مرتكبي الذنوب من أهل المعرفة باللَّه تعالى والاقرار بفرائضه من أهل الصلاة ، ووافقهم على هذا القول كافة المرجئة وأصحاب الحديث قاطبة ، وأجمعت المعتزلة على خلاف ذلك وزعموا أنّ الوعيد بالخلود في النّار عامّ في الكفّار وجميع الفساق » « 1 » . ويستدل هذا الفريق ببعض الآيات القرآنية لإثبات رأيه ، وبالخصوص تلك الآيات القائلة بخلود مرتكبي القتل العمد وآكلي الربا في نار جهنّم وأمثالها من الآيات ، ومن أوسع

--> ( 1 ) . أوائل المقالات ، ص 53 .