الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

296

نفحات القرآن

بالنار العظيمة المصحوبة بالحرارة واللهب . إلّا أنّ كلمة ( الجحيم ) استخدمت في موضع واحد في القرآن الكريم بمعنى النيران المحرقة في الدنيا عندما قال المشركون في زمن النبي إبراهيم عليه السلام : « قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَاناً فَأَلقُوهُ فِى الجَحِيمِ » . ( الصافات / 97 ) إلّا أنّ هذا الاستعمال لا يمنع من كون الكلمة المذكورة من أسماء جهنّم . وفي الآية السادسة نلاحظ كلمة « الحطمة » التي تكررت في موضعين في سورة « الهمزة » فالآية قد تحدثت عن الذين يبحثون عن عيوب الآخرين ويغتابونهم ويحرصون على جمع المال فقد هددهم اللَّه بقوله : « كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِى الحُطَمَةِ * وَمَا ادرَاكَ مَاالحُطَمَةُ * نَارُ اللَّهِ المُوقَدَةُ * الَّتِى تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفئِدَةِ » . وكلمة « الحطمة » على حد قول صاحب « صحاح اللغة » وصاحب « مجمع اللغة » : اسم من أسماء جهنّم ، وهي صيغة مبالغة من كلمة « حطم » بمعنى الكسر والتهشيم ، واعتبرها البعض بمعنى تكسير الأشياء اليابسة ، ولهذا يطلق على سنوات القحط اسم « الحُطمة » لأنّها تحطّم كل شيء وتكسّره وتقضي على الناس ، ويُطلق اسم « الحطيم » على موضع في الكعبة يقع بين بابها والحجر الأسود لأنّ الناس يزدحمون هناك حتى أنّ عظامهم على وشك أن تتكسر من شدّة الضغط . وعلى هذا الأساس تعود تسمية جهنّم بالحطمة لأنّ نارها المحرقة تدّمر كل شيء وتقضي عليه ، وقد أوضح القرآن نفسُه معناها من خلال الآيات الواردة في هذا الباب : فقال إنّها : « نَارُ اللَّهِ المُوقَدَةُ * الَّتِى تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفئِدَةِ » ، وهذه الآية بذاتها دليل على المعنى الذي ذكرناه . ولكن يستفاد من بعض الروايات : أنّ كل اسم من أسماء جهنّم ومن ضمنها الحطمة يشير إلى قسم معين من أقسام النّار « 1 » .

--> ( 1 ) . تفسير نور الثقلين ، ج 3 ، ص 17 - 19 ، ح 60 ، 64 .